الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤١ - «المعنى الحرفى»
كما توهم أيضا ان المستعمل فيه فيها خاص مع كون الموضوع له كالوضع عاما
مثلا لاحظ كلي المفرد المذكر المشار اليه لكن وضع لفظة «هذا» بازاء الافراد، و كذلك لاحظ كلي الابتداء و وضع لفظة «من» بازاء جزئياته، و هذا القول ذهب اليه المحقق الشريف و جماعة (كما توهم أيضا ان المستعمل فيه فيها) أي في الحروف و المبهمات (خاص) للخصوصية الناشئة من الاستعمال (مع كون الموضوع له كالوضع عاما) فالواضع لاحظ كلى الابتداء مثلا و وضع لفظة «من» لذلك المعنى الكلي، لكن حين الاستعمال يكون خاصا لخصوص الاشارة التي هي من شئون الاستعمال، و هذا القول منسوب الى التفتازاني و جماعة.
و توضيح الكلام في المقام يحتاج الى بيان أمرين: الاول في كيفية وضع الحروف، و الثاني في امتياز معاني الحروف عن معاني الاسماء.
أما الاول فنقول: ذهب جمع الى أن الوضع و الموضوع له في الحروف عامان و المستعمل فيه خاص، و حيث أشكل عليهم بلزوم المجاز بلا حقيقة، اذ الموضوع له لو كان عاما و استعمل في الخاص كان من باب استعمال الجزء في الكل، و ذهب آخرون الى أن الوضع عام و الموضوع له و المستعمل فيه خاصان حتى لا يلزم المجاز بلا حقيقة، و حيث ورد عليهم الاشكالات الآتية عدل آخرون و قالوا بأن الوضع و الموضوع له و المستعمل فيه كلها عامة فلا يلزم المحذور المتقدم و أشكل عليه بأن المستعمل فيه لو كان عاما لزم المجاز أيضا، اذ المراد منها الاشخاص فلو استعمل لفظة «هذا» مثلا في كلي المفرد المذكر المشار اليه فان اريد منه الكلي لم يكن خارجيا و ان اريد الخارجي لزم المجازية أيضا،