الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٥٢ - «كيفية قيام المبادئ بالذات»
و بلا واسطة فى العروض كما فى الماء الجارى، بل يكفى التلبس به و لو مجازا، و مع هذه الواسطة كما فى الميزاب الجارى فاسناد الجريان الى الميزاب و ان كان اسنادا الى غير ما هو له و بالمجاز إلّا انه فى الاسناد لا فى الكلمة، فالمشتق فى مثل المثال بما هو مشتق قد استعمل فى معناه الحقيقى و ان كان مبدؤه مسندا الى الميزاب بالاسناد المجازى، و لا منافاة بينهما أصلا كما لا يخفى.
(و بلا واسطة في العروض) فلا يشترط أن يكون (كما في الماء الجاري) الذي كان المشتق حقيقة لاجل قيام الجريان بالماء حقيقة، (بل يكفي) في صدق المشتق على نحو الحقيقة (التلبس به) أي تلبس الذات بالمبدإ (و لو) كان تلبسها به (مجازا و) كان (مع هذه الواسطة) أي الواسطة في العروض (كما في الميزاب الجاري) فان الجاري هنا حقيقة قيام مبدئه- و هو الجريان- بالذات التي هي الميزاب و ان كان قيامه بها بواسطة الماء (فاسناد الجريان الى الميزاب و ان كان اسنادا الى غير ما هو له و بالمجاز) كما هو ظاهر (إلّا انه) مجاز (في الاسناد) نحو «أنبت الربيع البقل» (لا) انه مجاز (في الكلمة) نحو أسد يرمي (فالمشتق) كالجاري (في مثل) هذا (المثال بما هو مشتق) و كلمة (قد استعمل في معناه الحقيقي) الموضوع له لغة، اذ معنى الجاري هنا ذات ثبت لها الجرى (و ان كان مبدؤه) و هو الجريان (مسندا الى الميزاب بالاسناد المجازي) الذي يسمى بالمجاز العقلي في علم البلاغة (و لا منافاة بينهما) أي بين كون الكلمة حقيقة و الاسناد مجازا (أصلا كما لا يخفى) بأدنى تأمل، فان كل واحد من الحقيقة العقلية و المجاز العقلي ينقسم باعتبار الطرفين الى أربعة أقسام: