الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٥٠ - «كيفية قيام المبادئ بالذات»
...
زمان، و كان و لم يكن معه شيء، من زمان أو مكان أو ليل أو نهار أو ظلمة أو ضياء لحاروا و تحيروا و عجزوا و لم يفهموا شيئا، فتوصيفهم اياه سبحانه بأشرف طرفي النقيض كالعلم و الجهل و القدرة و العجز و الحياة و الموت، انما هو على قدرهم لا قدره و بحسبهم لا بحسبه، فسبحانه عما يصفون و تعالى شأنه عما يقولون.
و لذا قال باقر العلوم (عليه السلام): هل سمى عالما قادرا الا لانه وهب العلم للعلماء و القدرة للقادرين، و كلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه فهو مخلوق مصنوع مثلكم مردود اليكم، و الباري تعالى واهب الحياة و مقدر الموت، و لعل النمل الصغار تتوهم ان للّه زبانيتين- أي قرنين- فانهما كمالها، و تتصور ان عدمهما نقصان لمن لا يكونان له، و لعل حال كثير من العقلاء كذلك فيما يصفون اللّه تعالى به (سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ)، [١] و لذا ورد النهي عن وصفه تعالى بغير ما وصف به نفسه.
ثم قال: اعلم ان كلما يطلق عليه سبحانه و على غيره فانما تطلق عليهما بمعنيين مختلفين ليسا في درجة واحدة، حتى ان الوجود الذي هو أعم الاشياء اشتراكا لا يشمله و غيره على نهج واحد ...
الى أن قال: و هكذا في سائر صفاته كالعلم و القدرة و الارادة ..
الى أن قال: و واضع اللغات وضع هذه الاسامي أولا للخلق، لانها أسبق الى العقول و الافهام، و فهم معانيها فى حقه تعالى عسر جدا و بيانها أعسر منه، بل كلما قيل في تقريبها الى الافهام فهو تبعيد له من وجه كما تقدم في كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) ان قيل كان ففي تأويل أزلية الوجود و ان قيل لم يزل فعلى تأويل نفي العدم- [٢]
[١] الصافات: ١٨٠- الوافى للفيض ج ١ ص ٨٩.
[٢] حق اليقين للسيد عبد اللّه الشبر من ص ٤٤ الى ٤٨.