الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٩٩ - «اشكال و دفع»
ان استحالة التخلف انما تكون فى الارادة التكوينية، و هو العلم بالنظام على النحو الكامل التام، دون الارادة التشريعية، و هو العلم بالمصلحة فى فعل المكلف، و ما لا محيص عنه فى التكليف انما هو هذه الارادة التشريعية لا التكوينية.
اذا عرفت هذه المقدمة فنقول: (ان) ما ذكرتم من (استحالة التخلف انما تكون في الارادة التكوينية) فلا يعقل ارادة اللّه تعالى شيئا ثم لا يكون، (و) قد عرفت ان الارادة وقع في معناها الاختلاف، و الذي ذهب اليه جمع انها (هو العلم) الخاص (بالنظام على النحو الكامل التام).
قال الفاضل السيورى بعد ابطال كون الارادة القدرة أو العلم المطلق أو باقي الصفات ما لفظه: فاذن المخصص هو علم خاص مقتضى لتعيين الممكن و وجوب صدوره عنه، و هو العلم باشتماله على مصلحة لا تحصل الا في ذلك الوقت أو على ذلك الوجه، و ذلك المخصص هو الارادة- [١] انتهى.
و لكنك قد عرفت ما فيه و على كل حال فتخلف الارادة التكوينية عن المراد محال (دون الارادة التشريعية) فان تخلفها عن المكلف به غير مستحيل، اما على تقدير كونها عبارة عن الامر و النهي و الرضا و الغضب فعدم استحالة التخلف بديهي، اذ الامر التشريعي لا يكون موجبا للكون.
(و) اما على تقدير ان تكون (هو العلم بالمصلحة في فعل المكلف) فأوضح، فان العلم بالمصلحة التقديرية لا يلازم التقدير (و ما لا محيص عنه في التكليف انما هو هذه الارادة التشريعية) فلا يعقل التكليف بدونها الا امتحانا و (لا) يشترط في التكليف الارادة (التكوينية).
[١] النافع يوم الحشر فى شرح الباب الحادى العشر ص ١٨.