الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٩٨ - «اشكال و دفع»
...
«الثاني» ان هذه الصفات حوادث و اللّه سبحانه منزه عنها.
و لكن لي في هذا المعنى تأملا، اذ الظاهر من الآيات و الاخبار كون هذه الصفات امورا سابقة على غاياتها: قال سبحانه في الحديث القدسي: «كنت كنزا مخفيا فأحببت أن اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف» [١] فان الصريح منه أن محبة العرفان قبل الخلق لا انها هي الخلق، و لو كان معنى فأحببت فخلقت لان الخلقة غاية الحب و عدم استقامة هذا المعنى بديهي، و نحوه قوله تعالى: «فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ» [٢] فان الظاهر أن الانتقام بعد الايساف و حصوله، و ما ورد في بعض الروايات عن الصادق (عليه السلام) في تفسير الآية من قوله: «ان اللّه لا يأسف كأسفنا و لكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون و يرضون» [٣] الحديث، فهو محمول على ما تقدم بشهادة قوله كأسفنا.
و الحاصل: ان المقصود من هذه الاحاديث نفي أن يكون صفاته تعالى كصفاتنا، و ربما يستأنس لما ذكرنا بقوله (صلى اللّه عليه و آله): «ان اللّه يغضب لغضب فاطمة و يرضى لرضاها» [٤] فان فاطمة احدى الاولياء، فلو كان المراد من رضا اللّه رضا فاطمة لزم أن يكون المعنى ان فاطمة ترضى لرضى فاطمة.
و المتحصل أن للّه ارادة و رضا و سخطا بحيث لا يلزم كونه محلا للحوادث و ما في الاخبار لوازم تلك الصفات- فتدبر.
[١] الحديث بنحو الارسال معروف و لكنى ما وجدت فى المصادر الاولية له مدركا.
[٢] سورة الزخرف: ٥٥.
[٣] الصافى فى تفسير الآية الكريمة عن الكافى و التوحيد.
[٤] معانى الاخبار ص ٣٠٣ ح ٢.