الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٩٦ - «اشكال و دفع»
...
اضف الى ذلك أن ظاهر الارادة هي المعنى المعلوم منها المتفاهم لدى العرف، و قوله سبحانه: «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ» [١] يدل على ارادة المعاني المتعارفة من تلك الآيات المباركات و امثالها كما لا يخفى.
ثم من البديهي عدم استقامة اذا أوجد شيئا أن يقول له كن، و مثل هذا الكلام بعينه جار في «وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً» [٢] و الذي ارى- و ان كان بعد يحتاج الى التأمل- أنّ الارادة صفة على حيالها معنى كالعلم لا يلزم تغيرها بتغير الاشياء و ليست بعلم و لا بايجاد. نعم انا لا نتمكن من تعقل حقيقتها، و لا بدع فان الذات و الصفات كلها غير ممكن التعقل و لا يلزم من عدم التعقل ارجاعها الى شيء آخر.
و الحاصل: أن العقل و النقل متطابقان على كون اللّه سبحانه مريدا. و لا خلاف في أنها غير الموجودات، و اما انها هي العلم أو الايجاد فخلاف ظواهر الآيات و الاخبار ففي حديث بكير بن اعين عن الصادق (عليه السلام) فقال: العلم ليس هو المشيئة- [٣] الحديث.
و ما ورد في بعض الاخبار من أن ارادة اللّه ايجاده كقول الصادق (عليه السلام) «و اما من اللّه عزّ و جل فالارادة للفعل احداثه» [٤] الحديث فاللازم حمله على ما لا ينافي ظواهر تلك الآيات، كأن يقال أن المراد عدم الهمامة و التصور و التصديق و نحوها
[١] ابراهيم: ٤.
[٢] الاسراء: ١٦.
[٣] بحار الانوار ج ٤ ص ١٤٤ ط بيروت.
[٤] بحار الانوار ج ٤ ص ١٣٧.