الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٩٤ - «اشكال و دفع»
فى الطلب الجدى ربما يكون من البديهى، و ان كان هناك ارادة فكيف تتخلف عن المراد و لا يكاد يتخلف، اذا أراد اللّه شيئا يقول له كن فيكون.
و أما الدفع فهو
أي الطلب الحقيقي (في الطلب الجدي)، بل (ربما يكون) هذا الشرط (من البديهي) الذي لا يحتاج الى برهان (و ان كان هناك) بالنسبة الى أمر الكفار و العصاة (ارادة) الايمان و الاطاعة من الباري سبحانه (فكيف) تقع المخالفة و (تتخلف) ارادته سبحانه (عن المراد و) الحال أنه (لا يكاد يتخلف) بالعقل و النقل (اذا أراد اللّه شيئا يقول له كن فيكون).
و الحاصل أن طلب اللّه سبحانه عن الكافر الايمان اما أن يكون بدون ارادة، فهذا ينافي ما قلتم من اتحاد الطلب و الارادة، و امّا أن يكون مع الارادة و هذا ينافي ما ثبت بالضرورة من أن ارادته سبحانه لا تتخلف عن المراد، و اما الاشاعرة فانهم في مندوحة عن هذا الاشكال اذ يلتزمون بالشق الاول، لكن يرد عليهم اشكال آخر و هو انه لو كان في تكليف الكافر طلب بدون ارادة، و قد ثبت أن شيئا لا يقع إلّا بارادة الباري سبحانه يلزم التكليف بالمحال و يكون كما قال الشاعر:
القاه في البحر مكتوفا و قال له* * * اياك اياك أن تبتل بالماء
لكنهم حيث بنوا مذهبهم على انكار الحسن و القبح، لا يقبحون التكليف بالمحال كما ثبت في محله.
(و اما الدفع فهو) يتوقف على تمهيد مقدمة، و هي: أن الارادة كما بيناها في بعض متفرقاتنا في المخلوق من أوضح الواضحات و من الوجدانيات و قد تقدم شطر من الكلام فيها، و اما الارادة التي هي احد صفات اللّه سبحانه الثبوتية