الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٧ - «اشكال و دفع»
...
الماهية ماهية بل أوجدها. و الماهية مختلفة فبعضها مظلمة و بعضها مضيئة، و بعد الوجود يعمل كل على مقتضى فطرته ثم يعاقب بمقتضى ذاته. قال بعض: فمن أساء عمله و أظلم جوهر نفسه و كدر مرآة فطرته و أخطأ في اعتقاده و احتجب عن مراده بحسب مقتضى أصل استعداده فقد ظلم نفسه بظلمة جوهره و بطلان استعداده فكان أهلا للشقاوة- الخ.
اذا عرفت المقدمة قلنا: هذا الكلام باطل بداهة و نكتفي في بيان بطلانه بعد الضرورة بما ذكره المجلسي (ره) في المجلد الرابع عشر من كتاب بحار الانوار قال بما لفظه: اعلم أن الذي يستفاد من الآيات المتظافرة و الاخبار المتواترة هو أن تأثيره سبحانه في الممكنات لا يتوقف على المواد و الاستعدادات و (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [١] و هو سبحانه جعل للاشياء منافع و تأثيرات و خواص أودعها فيها و تأثيراتها مشروطة باذن اللّه تعالى و عدم تعلق ارادته القاهرة بخلافها، كما أنه أجرى عادته بخلق الانسان من اجتماع الذكر و الانثى و تولد النطفة منهما و قرارها في رحم الانثى و تدرجها علقة و مضغة و هكذا، فاذا أراد غير ذلك فهو قادر على أن يخلق من غير أب كعيسى، و من غير ام أيضا كآدم و حواء، و كخفاش عيسى و طير ابراهيم، و غير ذلك من المعجزات المتواترات عن الانبياء في أحياء الموتى. و جعل الاحراق في النار، فلما أراد غير ذلك قال للنار «كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ» [٢] و جعل الثقيل يرسب في الماء و ينحدر من الهواء، فأظهر قدرته بمشي كثير على الماء و رفعهم الى
[١] يس: ٨٢.
[٢] الانبياء: ٦٩.