الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٣٨ - «المبحث الخامس» في التعبدية و التوصلية
بخلاف التعبدى فان الغرض منه لا يكاد يحصل بذلك، بل لا بد فى سقوطه و حصول غرضه من الاتيان به متقربا به منه تعالى.
و ان كان اتيانه بقصد القربة ممكنا بل موجبا لمزيد الثواب.
و الحاصل: ان الواجب التوصلي ما يكون مسلوبا عنه الخصوصيات الزائدة عن أصل وجوده، بحيث لا يكون المقصود منه الا أصل وجوده في الخارج، سواء وقع من الفاعل أو من غيره باختيار أو بدونه بقصد القربة أو بدونها، و ذلك كتطهير النجس مقدمة للصلاة، فانه واجب سواء وقع من المصلى أم غيره و لو من الريح، و لو وقع من المصلى لا يفرق فيه بين وقوعه عن اختيار أم لا كما لو وقع في الماء، و اذا وقع بالاختيار لا يفرق فيه بين قصد القربة و عدمه (بخلاف) الواجب (التعبدى) كالصلاة (فان الغرض منه) الداعي الى ايجابه (لا يكاد يحصل بذلك) أي بمجرد وجوده في الخارج (بل لا بد في سقوطه) أي الواجب التعبدي (و حصول غرضه من الاتيان به) من شخص الفاعل بالاختيار (متقربا به منه تعالى) شأنه. ثم ان التوصلى و التعبدي لها اطلاقات لا حاجة لنا في ايرادها.
و لا يذهب عليك ان التسمية بالتوصلى لاجل كون الواجب جعل وصلة الى الغرض من دون ملاحظة شيء آخر، و بالتعبدي لاجل كون الواجب عبادة بمعناها الاصطلاحي [١] و العبادة مأخوذ فيها قصد القربة بالاجماع و بعض الادلة المتقدمة على القول بدلالتها، و إلّا فكل مما اعتبر فيه قصد القربة و غيره يصلح تسميته بالتوصلى و التعبدي كما لا يخفى.
ثم ان القربة عبارة عما يترتب على الاطاعة من القرب المعنوي و المحبوبية
[١] و اما معناها اللغوى فالعبادة مأخوذة من العبودية المأخوذة من العبد.