الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٥٣ - «الخبر و الانشاء»
فيكون الخبر موضوعا ليستعمل فى حكاية ثبوت معناه فى موطنه، و الانشاء ليستعمل فى قصد تحققه و ثبوته و ان اتفقا فيما استعملا فيه فتأمل. ثم انه
جماعة من شراح البيان و على هذا (فيكون الخبر موضوعا) لمعنى نسبة المحمول الى الموضوع لكن (ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه) ماضيا أو مستقبلا أو حالا خارجا أو ذهنا (و) يكون (الانشاء) موضوعا لذلك المعنى بعينه لكن (ليستعمل في قصد تحققه) و وجوده (و ثبوته) بنفس هذا الاستعمال فاختلفا من هذه الحيثية (و ان اتفقا فيما) وضعا له و (استعملا فيه) كما لا يخفى (فتأمل) حتى لا يرد انه يجب الاتفاق بينهما في المعنى و لم قال المصنف لا يبعد؟
(ثم) ان هنا كلاما له مسيس بما نحن فيه لا يخلو عن فائدة، و هو (انه) قد اشتهر فيما بين القوم ان الخبر هو المحتمل للصدق و الكذب و الانشاء لا يحتملهما، و فيه اشكال مشهور أورده التفتازاني في المطول و أجاب عنه بما لا يغنى.
و لقد أجاد بعض الاعلام في الافصاح عنهما، و هذه عبارته تقريبا: قد ظن بعض ان بعض الانشاءات توصف بالصدق و الكذب، كما لو استفهم شخص عن شيء يعلمه، أو سأل الغني سؤال الفقير، أو تمنى انسان شيئا هو واجد له، فان هؤلاء نرميهم بالكذب، و في عين الوقت نقول للمستفهم الجاهل و السائل الفقير و المتمنى الفاقد اليائس انهم صادقون، و من المعلوم ان الاستفهام و الطلب بالسؤال و التمني من أقسام الانشاء، و لكنا اذا دققنا هذه الامثلة و أشباهها يرتفع هذا الظن، لاننا نجد ان الاستفهام الحقيقي لا يكون إلّا عن جهل، و السؤال