الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٠١ - «اشكال و دفع»
و اذا تخالفتا فلا محيص عن أن يختار الكفر و العصيان.
ان قلت: اذا كان الكفر و العصيان و الاطاعة و الايمان بارادته تعالى التى لا تكاد تتخلف عن المراد، فلا يصح أن يتعلق بها التكليف، لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلا.
قلت:
تخلف علمه سبحانه عن المعلوم، و اما على مذاق من يقول أن الارادة هي الايجاد فأوضح (و اذا تخالفتا) بأن كانت الارادة التكوينية مخالفة للارادة التشريعية (فلا محيص عن أن يختار) المكلف (الكفر و العصيان) و إلّا لزم تخلف العلم عن المعلوم أو الايجاد عن الموجود.
(ان قلت: اذا كان الكفر و العصيان) في الكافر و العاصي (و الاطاعة و الايمان) في المؤمن و المطيع (بارادته تعالى) التكوينية (التي لا تكاد تتخلف عن المراد) كما سبق (فلا يصح أن يتعلق بها) أي بالاطاعة (التكليف) التشريعي (لكونها) أى الاطاعة (خارجة عن الاختيار) الذي كان هو (المعتبر فيه) أي في التكليف (عقلا).
و الحاصل أن الارادة التشريعية بعد تعلقها بالاطاعة و الايمان لا يخلو اما أن تتعلق الارادة التكوينية أيضا بها- و لا كلام فيه- و اما أن لا تتعلق الارادة التكوينية كما في الكافر و العاصي، و حينئذ كانت المعصية خارجة عن قدرة العبد و عليه فلا يصح العقاب.
(قلت): الصحيح في الجواب ما تقدم من ان أفعال العباد لا تتعلق بها الارادة التكوينية لا وجودا و لا عدما، بل تعلق الارادة التكوينية يجعل صفة الاختيار