الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٤٨ - «كيفية قيام المبادئ بالذات»
...
اطلاق المنبت و الزارع عليه تقدس مع قوله «أَنْبَتْنا» [١] و قوله «أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ» [٢] و هكذا، فهو يأبى الحد و التوصيف و التفكر في كنه ذاته.
قال السيد الشبر (قدس اللّه سره) في حق اليقين ما لفظه: اعلم انه لا سبيل للمخلوق الى معرفة كنه الخالق و حقيقته و الاحاطة به جل شأنه كما قال عزّ و جل:
«وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً» [٣] و قال تعالى «وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ» [٤] و في الدعاء «سبحان من لا يعلم ما هو إلّا هو» و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تقدر عظمة اللّه على قدر عقلك فتكون من الهالكين ... الى أن قال: و قال (صلى اللّه عليه و آله): ان اللّه احتجب عن العقول كما احتجب عن الابصار، و ان الملأ الاعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم.
أقول: و روى ثقة الاسلام في الكافي، عن أبي بصير، عن الباقر (عليه السلام) قال:
تكلموا في خلق اللّه و لا تتكلموا في اللّه تعالى، فان الكلام في اللّه لا يزداد صاحبه الا تحيرا [٥].
و عن الصادق (عليه السلام) قال ان اللّه يقول: «وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى» [٦] فاذا انتهى الكلام الى اللّه فأمسكوا [٧].
و عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) يا محمد ان الناس لا يزال
[١] الحجر: ١٩- الشعراء: ٧- النمل: ٦٠- لقمان: ١٠- الصافات: ١٤٦
[٢] الواقعة: ٦٤.
[٣] طه: ١١٠.
[٤] الانعام: ٩١.
[٥] اصول الكافى ج ١ ص ٩٢.
[٦] النجم: ٤٢.
[٧] بحار الانوار ج ١ ص ٢٥٩.