الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٧٤ - «الامر الخامس» فى ان الدلالة هل تتبع الارادة ام لا؟
مع انه يلزم كون وضع عامة الالفاظ عاما و الموضوع له خاصا لمكان اعتبار خصوص ارادة اللافظين فيما وضع له اللفظ، فانه لا مجال لتوهم أخذ مفهوم الارادة
اذ هو علم لا يوضع للشخص الخاص بما هو مراد، كما هو المشاهد من حال الآباء حين الوضع للابناء، و انما أتى بمثالين لبيان عدم الفرق في كون الجملة اسمية أو فعلية، أو بين كون المحكوم اسما أو فعلا.
هذا تمام الكلام في الاشكال الثالث على مدخلية الارادة في الدلالة (مع انه يلزم) اشكال آخر و هو الرابع، و حاصله لزوم (كون وضع عامة الالفاظ) الموضوعة (عاما و الموضوع له خاصا) أما كون الوضع عاما فلما تقدم في أسماء الاجناس.
و أما كون الموضوع له خاصا فهو (لمكان اعتبار خصوص ارادة اللافظين) المستعملين أي مدخلية ارادتهم (فيما وضع له اللفظ) اذ اللفظ موضوع بإزاء المعنى بقيد الارادة، و الارادة جزئية فيكون المعنى المقيد بها جزئيا، و على هذا فيلزم أن لا يكون الوضع العام و الموضوع له العام أصلا. و هذا و ان لم يكن مستحيلا، إلّا انه خلاف الوجدان و خلاف ما صرحوا به من أن أسماء الاجناس و المشتقات و غيرهما من قبيل الوضع العام و الموضوع له العام.
لا يقال: يمكن أن تكون الارادة جزء المعنى الموضوع له مع بقاء الوضع العام و الموضوع له العام، و ذلك بأن يكون مفهوم الارادة الكلي جزءا للموضوع له لا الارادة الحقيقية القائمة بنفس المستعمل اللافظ حتى توجب جزئيته جزئية المعنى.
(فانه) يقال في الجواب: (لا مجال لتوهم أخذ مفهوم الارادة) الكلي