الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٩٧ - «الاطراد»
إلّا انه حينئذ لا يكون علامة لها الا على وجه دائر، و لا يتأتى التفصى عن الدور بما ذكر فى التبادر هنا، ضرورة انه مع العلم بكون الاستعمال على نحو الحقيقة لا يبقى مجال لاستعلام حال الاستعمال بالاطراد أو بغيره.
اذ ليس للمجاز اطراد على وجه الحقيقة، فان اطراده على وجه التأويل و المجاز (إلّا انه) أي الاطراد المقيد (حينئذ) أي حين التقييد (لا يكون علامة لها) أي للحقيقة (الا على وجه دائر). بيانه: ان معرفة الحقيقة موقوفة على الاطراد على وجه الحقيقة أو بلا تأويل، و الاطراد على وجه الحقيقة أو بلا تأويل موقوف على معرفة الحقيقة، أما توقف معرفة الحقيقة على الاطراد فلكونه علامة لها، و أما توقف الاطراد على معرفة الحقيقة فلانه لا يعلم كون الاطراد على وجه الحقيقة الا بعد معرفة الحقيقة و هذا دور مصرح.
(و) ان قلت: يمكن الجواب عن هذا الدور بما تقدم في الجواب عن الدور الوارد في التبادر و صحة السلب، و ذلك اما بنحو الاجمال و التفصيل و اما بنحو العالم و المستعلم.
قلت: (لا يتأتي التفصي عن الدور بما ذكر في التبادر هنا) في الاطراد لانه لا بد في العلامة أن تكون معلومة للمستعلم تفصيلا حتى ينتقل منها الى المعنى الحقيقي، و المفروض في المقام هو كون أحد جزئي العلامة هو الحقيقة فلا بد من معرفة الحقيقة تفصيلا، و حينئذ تسقط فائدة العلامة (ضرورة أنه مع العلم بكون الاستعمال على نحو الحقيقة لا يبقى مجال لاستعلام حال الاستعمال بالاطراد أو بغيره) و بعبارة أوضح مع العلم بكون الاستعمال على نحو الحقيقة يكون المعنى الحقيقي معلوما فلا مجهول حتى يراد تحصيله بالاطراد أو غيره من سائر العلامات.