الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٤٥ - «المبحث الخامس» في التعبدية و التوصلية
قلت: مع امتناع اعتباره كذلك فانه يوجب تعلق الوجوب بأمر غير اختيارى، فان الفعل و ان كان بالارادة اختياريا إلّا ان ارادته حيث لا تكون بارادة اخرى- و إلّا لتسلسلت- ليست باختيارية،
و الكبرى متوقفة على تمامية كليتها، بأن يثبت أن كل جزء سواء كان مستقلا أو في ضمن الواجب يجوز اتيانه بقصد وجوب نفسه. و حيث ان المصنف (ره) سلم الصغرى أبطل كلية الكبرى كما ستعرف.
(قلت): لا يمكن أن يكون الوجوب تعلق بذات الواجب (مع) قصد الامتثال معا على نحو التركيب لان قصد الامتثال عبارة عن ارادة الفعل الناشئ عن الامر فمعنى تعلق الوجوب بقصد الامتثال تعلقه بالارادة و (امتناع اعتباره) أي قصد الامتثال أي الارادة (كذلك) أي جزءا و متعلقا للوجوب واضح (فانه) أي كون الارادة جزءا (يوجب تعلق الوجوب بأمر غير اختياري) للمكلف (فان الفعل) و هو ذات الواجب (و ان كان بالارادة) أي بسبب ارادته (اختياريا) و لهذا يحسن الامر بالفعل (إلّا ان ارادته) التي هي الجزء الآخر للمركب الواجب حسب الفرض (حيث لا تكون بارادة اخرى- و إلّا) فان كانت بارادة اخرى (لتسلسلت- ليست باختيارية) و على هذا فلا يمكن تعلق الامر بها فلا يكون الواجب مركبا.
و بعبارة أوضح: ان الامر انما يتعلق بما هو اختياري للمكلف و قصد الامتثال غير اختياري للمكلف فلا يتعلق به الامر، أما الصغرى فواضح و أما الكبرى فلان القصد عبارة عن الارادة غير اختيارية. و يدل على كون الارادة غير اختيارية أن كل أمر اختياري مسبوق بارادة و المسبوق بارادة اختيارية يلزم كونها مسبوقا بارادة اخرى و حيث ان الارادة المتقدمة أيضا اختيارية لزم سبقها بارادة ثالثة