الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٩٦ - «الامر الثانى عشر» فى استعمال اللفظ فى أكثر من معنى واحد مطلقا سواء كانا حقيقيين أو مجازيين أو مختلفين
و ذلك لوضوح ان الالفاظ لا تكون موضوعة الا لنفس المعانى، بلا ملاحظة قيد الوحدة، و إلّا لما جاز الاستعمال فى الاكثر، لان الاكثر ليس جزء المقيد بالوحدة، بل يباينه مباينة الشىء بشرط شىء و الشى بشرط لا كما لا يخفى، و التثنية و الجمع- و ان كانا بمنزلة التكرار فى اللفظ- إلّا ان
صحيح (و ذلك لوضوح أن الالفاظ لا تكون موضوعة الا لنفس المعاني بلا ملاحظة قيد الوحدة) معه جزءا أو شرطا، لما تقدم من منع التبادر المدعي (و إلّا) يكن الامر كما قلناه، بل كان اللفظ موضوعا للمعنى بقيد الوحدة (لما جاز الاستعمال في الاكثر) أصلا و لو بنحو المجازية (لان الاكثر ليس جزء المقيد بالوحدة) حتى يكون الاستعمال من باب المجاز الذي يكون من استعمال اللفظ الموضوع للكل في الجزء.
(بل) المعنى بقيد الوحدة (يباينه) أي يباين المعنيين نحو (مباينة الشيء) أي الماهية المقيدة (بشرط شيء و الشيء بشرط لا) فالموضوع له هو المعنى بشرط لا، لكونه مقيدا بالوحدة، و المستعمل فيه هو بشرط شيء لكونه مقيدا بشرط معنى آخر، و من البديهي أن لا علاقة بين هذين القسمين من الماهية فلا علاقة مصححة للتجوز (كما لا يخفى).
هذا كله بالنظر الى ما أفاده المعالم بالنسبة الى المجازية في المفرد (و) أما ما أفاده بالنسبة الى كون اللفظ حقيقة في التثنية و الجمع ففيه ان (التثنية و الجمع و ان كانا بمنزلة التكرار في اللفظ إلّا ان) هذا لا يفيد شيئا لما بناه عليه في المعالم، و بيانه يتوقف على تمهيد مقدمة، و هي: