الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٥١ - «المبحث الخامس» في التعبدية و التوصلية
هذا كله اذا كان التقرب المعتبر فى العبادة بمعنى قصد الامتثال، و أما اذا كان بمعنى الاتيان بالفعل بداعى حسنه أو كونه ذا مصلحة أو له تعالى، فاعتباره فى متعلق الامر و ان كان بمكان من الامكان إلّا انه غير معتبر فيه قطعا، لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال الذى عرفت عدم امكان أخذه فيه
الامر الثاني مولويا ليكون رافعا لحكم العقل كما في سائر موارده- [١] انتهى.
(هذا) الكلام (كله) من أول قوله: «ثانيتها» الى هنا كان في بيان عدم امكان أخذ التقرب فى العبادة شرعا فيما (اذا كان التقرب المعتبر في العبادة بمعنى قصد الامتثال) كما سبق.
(و أما اذا كان) التقرب المعتبر في العبادة (بمعنى الاتيان بالفعل بداعي حسنه) كأن يقول أصوم لكونه حسنا (أو كونه ذا مصلحة أوله تعالى) كما تقدم في أول البحث من تفسير القربة بها (فاعتباره) أي التقرب بهذا المعنى (في متعلق الامر) و موضوعه (و ان كان بمكان من الامكان) لعدم لزوم الاشكالين المتقدمين أعنى الدور و عدم قدرة المكلف (إلّا أنه غير معتبر فيه قطعا) لان كل واحد من الامور المذكورة اما يعتبر تعيينا أو يعتبر تخييرا بينه و بين قصد الامتثال.
و الاول باطل قطعا (لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال) في مقام العمل بلا خلاف، و الثاني باطل أيضا لان قصد الامتثال كما لا يمكن أخذه تعيينا لا يمكن أخذه تخييرا، فأخذه بأى وجه كان موجب لعود المحذور (الذي عرفت) من الدور و عدم قدرة المكلف الموجبين ل (عدم امكان أخذه فيه) أي في متعلق
[١] حقائق الاصول ج ١ ص ١٧٢.