الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٥٠ - «المبحث الخامس» في التعبدية و التوصلية
موجبا لحدوثه، و عليه فلا حاجة فى الوصول الى غرضه الى وسيلة تعدد الامر، لاستقلال العقل مع عدم حصول غرض الآمر بمجرد موافقة الامر بوجوب الموافقة على نحو يحصل به غرضه فيسقط أمره.
(موجبا لحدوثه) أي حدوث الامر، اذ الامر انما ينشأ من المصلحة الملزمة فلو كانت باقية لا يعقل عدم الامر، فعدم الامر مع بقاء المصلحة كاشف عن ضعف المصلحة و انها ليست بحيث يوجب الامر.
(و عليه) أي على التقدير الثاني- و هو عدم سقوط الامر الاول بمجرد موافقته لعدم حصول غرضه- (فلا حاجة) للمولى (في الوصول الى غرضه) الذي هو الاتيان بداعى القربة (الى وسيلة تعدد الامر) و انما لا يحتاج الى تعدد الامر (لاستقلال العقل مع عدم حصول غرض) المولى (الآمر بمجرد موافقة الامر) الاول (بوجوب) متعلق بالاستقلال، أي ان العقل يستقل حينئذ بوجوب (الموافقة) و الاتيان بالواجب (على نحو يحصل به) أي بذلك الاتيان- المفهوم من الموافقة- (غرضه) و اذا أتي العبد بهذا النحو للفعل (فيسقط أمره) لحصول غرضه و لا يبقى مجال للامر الثاني.
قال السيد الحكيم معلقا على قوله: «و ان لم يكد» ما لفظه: يعنى اذا كان الامر لا يسقط بمجرد موافقته، فلا بد أن يكون بقاؤه لاجل عدم حصول الغرض، و حينئذ لا حاجة الى الامر الثاني، لكفاية حكم العقل بوجوب تحصيل الغرض و لو بالاتيان بالمأمور به بداعي أمره.
أقول: هذا يتم مع العلم بعدم حصول الغرض، و كذا مع الشك لو قيل بحكم العقل بالاحتياط، أما لو قيل بحكمه بالبراءة في المقام كما سيأتي فلا مانع من