الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٤٩ - «المبحث الخامس» في التعبدية و التوصلية
ان الامر الاول ان كان يسقط بمجرد موافقته و لو لم يقصد به الامتثال كما هو قضية الامر الثانى فلا يبقى مجال لموافقة الثانى مع موافقة الاول بدون قصد امتثاله فلا يتوسل الآمر الى غرضه بهذه الحيلة و الوسيلة و ان لم يكد يسقط بذلك فلا يكاد يكون له وجه الا عدم حصول غرضه بذلك من أمره، لاستحالة سقوطه مع عدم حصوله، و إلّا لما كان
(ان الامر الاول) مفعول قلت و المراد بالامر الاول هو المتعلق بذات العبادة (ان كان يسقط بمجرد موافقته) بأن أتى بذات الصلاة (و لو لم يقصد به الامتثال) كسائر التوصليات (كما هو قضية الامر الثاني) أي مقتضى الامر الثاني سقوطه اذا أتى به بقصد الامتثال لا بمجرد موافقته و على هذا (فلا يبقى مجال لموافقة) الامر (الثاني مع موافقة) الامر (الاول بدون قصد امتثاله) أي بدون قصد امتثال الامر الاول، و وجه عدم بقاء مجال الموافقة عدم بقاء الموضوع بعد اتيانه (فلا يتوسل) المولى (الآمر الى غرضه) الذي هو الاتيان بالفعل بداعى القربة (بهذه الحيلة و الوسيلة) أعنى تعدد الامر.
و الحاصل: انه اذا أتى العبد بمتعلق الامر الاول بدون قصد القربة فان سقط غرض المولى فلا مجال للامر الثاني و كان لغوا (و ان لم يكد يسقط) الامر الاول (بذلك) أي بمجرد موافقته (فلا يكاد يكون له) أي لعدم السقوط (وجه إلّا عدم حصول غرضه) الباعث للامر (بذلك) أي بمجرد الموافقة (من امره) ثم علل عدم سقوط الامر في صورة عدم حصول الغرض بقوله: (لاستحالة سقوطه) أي الامر الاول (مع عدم حصوله) أي عدم حصول الغرض من مجرد موافقته (و إلّا) فلو سقط الامر مع عدم حصول الغرض (لما كان) الغرض