الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٩٩ - في تحقيق معنى الحكم و بيان كيفيّة تعلّق الإرادة التشريعيّة
اشتدادها إدراكها، و لو في ظرف الشكّ، و لذلك تعيّن الشارع عنده الطريق حتّى لا يعمل المكلّف بحكم عقله المقتضي للبراءة.
ففي هذه الصورة لو وافق الطريق الواقع و خالفه المكلّف فمعاقب بمقدار ما يقتضيه من العقاب لو خولف الواقع عند الوصول به بالأسباب العادية، لا أزيد، و لو خالف الطريق أيضا فعقابه مبنيّ على عقاب المتجرّي.
و أمّا لو كان الطريق مجعولا على نحو الموضوعيّة، فالعقاب و الثواب تابعان لموافقة مؤدّاه و مخالفته، و الواقع ينعزل عن التأثير في الثواب و العقاب و يصير التكليف الفعلي نفس المسمّى بالحكم الظاهري.
إنّما الكلام في أنّه في ظرف الانسداد و الانفتاح كيف تتصوّر الموضوعيّة أو الطريقيّة بالنسبة إلى المطابقة أو الموافقة؟
فأقول: أمّا بناء على الطريقيّة في ظرف الانسداد؛ ففي صورة الموافقة قد أشرنا إلى أنّه تكشف عن الاهتمام بالمصلحة الأوليّة بحيث صار موجبا لطلبه حتّى في ظرف الشكّ الّذي لو لا جعل الشارع لكان العقل يحكم بالبراءة. و أمّا في صورة المخالفة، فهو ترخيص محض موافق لحكم العقل، لا مصلحة في الأمر و لا في المؤدّى، بل يكون حكما عذريّا.
و أمّا في ظرف الانفتاح؛ فعلى كلا التقديرين لا بدّ من المصلحة في نصب الطريق سواء طابق أم وافق، بداهة أنّ المفروض أنّه لو لم يكن هذا الطريق لكان المكلّف مدركا للمصلحة الواقعيّة و يسأل الإمام (عليه السّلام).
إن قلت: يلزم على ذلك التصويب، كيف؟! و لازم مقالتك جواز نصب الطريق المخالف، مع التمكّن من الوصول و إدراك الحكم الواقعي، فيكشف عن