الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٣٤ - الكلام في الشبهة المحصورة
فظهر من ذلك حكم كلّيّ بالنسبة إلى جميع الموارد الّتي تكون من قبيل ما نحن فيه، بأن تعلّق العلم الإجمالي بأمرين يكون عدم أحدهما ظاهرا الّذي يكفي في البراءة عنه حكم العقل محقّقا لموضوع أمر الآخر، فلمّا يلزم من تنجّز العلم الإجمالي فيه عدمه، فلا يعقل أن يكون هذا العلم الإجمالي منجّزا، فافهم!
أقول: لم يظهر لي وجه الفرق بين ما نحن فيه و سائر موارد الشبهة المحصورة، فإنّ عدم إمكان اجتماع أحد الاحتمالين لو كان بلحاظ الواقع و الحكم المحتمل، ففي جميع الموارد يكون كذلك، و لم يختصّ بالمقام، و لو كان بلحاظ الحكم المقدّمي للعقل، فلا مانع في المقام عنه أيضا.
فما أفاد- (دام ظلّه)- الّذي محصّله من أنّ مناط تنجّز العلم الإجمالي هو أن يكون المتعلّق له جامعا قابلا للانطباق على الطرفين، و في مثال الدين و الحجّ ليس كذلك، بل متعلّق العلم ليس قابلا إلّا للانطباق على الحجّ، لا دليل عليه.
و بالجملة؛ حكم العقل بمنجّزية الاحتمال في طرف الحجّ لا يتوقّف على عدم حكمه بمنجّزيّة الاحتمال في طرف الدين، و أمّا أنّ البراءة الظاهريّة عن الدين الّتي يثبتها حكم العقل و الأصل، محقّقة لاستقرار وجوب الحجّ مع ما فيه؛ لأنّ ذلك يتمّ مع قطع النظر عن [العلم] الإجمالي، فلا يثبت به التنافي بين تنجّز كلا الاحتمالين بحكم العقل، كما لا يخفى.
و أمّا الجواب عن الثاني، فهو أنّه لمّا لم يكن تنجّز النذر معلّقا على عدم التكليف الفعلي الظاهري بالصوم و نحوه، بل معلّق على عدمه واقعا، و هذا وجه الفرق بين مثال الحجّ و النذر، فيحتاج إثبات تنجّز النذر على عدم ثبوت التكليف واقعا بالصوم مثلا، فلا ينافي فيه احتمال منجّزية التكليف بالصوم مع احتمال