الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٤٣ - الكلام في تنبيهات الانسداد
للشيخ (قدّس سرّه) [١] هو لزوم رعاية حكم العقل و الاحتياط بمناط منجزيّة العلم الإجمالي، فيستحيل أن يتوجّه النهي الشرعي إلى متعلّق حكم العقل، لكون المقام من باب الإطاعة.
و من المعلوم كون أمر ذلك إنّما هو بيد العقل و لا دخل لتصرّف الشارع فيه، فلا يمكن أن يحكم العقل بما هو المخالف للحكم البتّي، فلا سبيل لدفع هذا الإشكال.
إمّا بإنكار كون القياس مقيّدا للظنّ بعد العثور على نهي الشارع لكونه مخالفا للوجدان، لما نرى من حصول الظنّ به مع ذلك بالعيان.
و إمّا بأنّ الشارع حكم بكون الظنّ الحاصل به كالعدم، لأنّ حكمه نفيا و إثباتا بالنسبة إلى الامور الخارجيّة لا بدّ و أن يكون بلحاظ الأثر الشرعي، و من البداهة عدم أثر شرعي يترتّب على حكمه هذا.
و إمّا بأن يجاب بأنّ حكم العقل بلزوم رعاية الظنّ عند الانسداد تعليقيّ قابل لتصرّف الشارع و منع رعايته، إذ لا يلزم إلّا فوت مصلحة لو كان المظنون واقعا، فترك بنهيه، فيتداركه لكونه موجبا للفوت، كما لو كان نصب طريقا مخالفا.
إذ قد أشرنا [إلى] أنّ المانع من تصرّف الشارع ليس مسألة فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة، بل إنّما هو من جهة التناقض الّذي يلزم من إيكال الشارع الأمر على يد العقل، لكون المفروض عدم بيان شرعي عند الانسداد سوى حكم العقل، ثمّ نهيه عمّا يحكم به و إلزامه بلزوم مخالفته مع كون حكم العقل بالمناط المذكور تنجيزيّا.
و بالجملة؛ فهذه الأجوبة و غيرها لا تفيد على هذا المسلك، فعليه لا دافع
[١] فرائد الاصول: ١/ ٥٢٨.