الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٣ - الكلام في العلم الإجمالي
وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [١].
و كيف كان؛ كلّما كان المراد من القربة فهي غير البناء و عقد القلب بأمر الشارع [٢]، و لا فرق في ذلك بين التعبّديّات و التوصّليات.
هذا تمام الكلام في مسألة الالتزام، و قد ظهر بعون اللّه عدم وجوبه، فلا محذور من المخالفة الالتزاميّة، سواء علم الإلزام و التكليف تفصيلا أو إجمالا.
نعم؛ لعلّ المخالفة و عدم البناء يكشف عن سوء السريرة، كما ادّعاه بعض [٣]، و إن كان هو أيضا محلّا للمنع.
و على فرض التسليم و الالتزام بعدم جواز المخالفة الالتزاميّة فنقول: لا إشكال في أن الالتزام بحكم الشارع إنّما يجب بقدر ما ثبت من الحكم.
و بعبارة اخرى؛ إنّما هو تابع لموضوعه، فعلى أيّ نحو اتّفق و تحقّق أمر الشارع فيجب الالتزام بمثله إن ثبت تفصيلا، فأيضا لا بدّ من الالتزام كذلك، و إن ثبت إجمالا فالالتزام أيضا يكون إجماليّا، و لا يمكن الالتزام و البناء تفصيلا عند ذلك.
فعلى هذا؛ إذا تعلّق العلم الإجمالي بوجوب شيء أو استحباب أمر مردّد بين أمرين، فلمّا يتعلّق العلم بالجامع المحقّق بينهما لا بالخصوصيّة، فأمر الشارع و حكمه أيضا تعلّق عند العالم بالجامع، فلا يقتضي ذلك أزيد من الالتزام بالجامع
[١] البيّنة (٩٨): ٥.
[٢] و الشاهد على أنّهم أرادوا من الالتزام غير هذه الامور؛ أنّهم قد صرّحوا بصحّة عمل تارك الالتزام و عقد القلب و لو كان المراد منه، ما له مدخليّة في تحقّق عنوان القربة و قصد الوجه فكيف التزموا بصحّة عمل تاركه مع أنّه يلزم من ذلك المخالفة العمليّة؛ «منه (رحمه اللّه)».
[٣] لاحظ! أجود التقريرات: ٣/ ٩٥.