الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٤٧ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
بمعنى أن يكون فهمه و إنذاره حجّة على المتخوّف، و إن لم يكن كذلك فلا يجب التخوّف.
فالاستدلال بالآية لوجوب رجوع المقلّد إلى المجتهد و التزامه بما يفتي به أولى من الاستدلال بها لحجيّة الأخبار، لما عرفت من أنّ ما يستفاد منها إنّما هو وجوب التحذّر من إخافة المخبر لا [من] حيث حكايته.
فهذه الآية لبيان الحكم الكلّي و هو الكبرى، و هو أنّه يجب التخوّف عن المخوّف.
ثمّ استشكل في «الحاشية» [١] على ذلك بما محصّله: إنّ حال الناقلين للأخبار في الزمن السابق إنّما هو حال الناقلين للفتوى في عصرنا، فكما أنّهم يخوّفون الناس مع كونهم مخبرين بلا استناد في إخبارهم إلى الفهم، فكذلك النافرون في عصر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الأئمّة (عليهم السّلام) كانوا يخوّفون المتخلّفين بما سمعوا منهم (عليهم السّلام)، كما أنّ فقيها ربّما يخوّف و ينذر من هو أفقه منه.
فتحصّل أنّ الإنذار لا يتوقّف على أن يكون المنذر به ما يستند إلى الفهم و الاجتهاد، بل يجوز و يتحقّق الإنذار بالحكاية أيضا، فمع تسليم وجوب التخوّف لا يدفع هذا الإيراد الاستدلال.
و لكنّك خبير بأنّ هذا النقض و الايراد لا يدفع إيراد شيخنا (قدّس سرّه)، لأنّ الناقل للفتوى أيضا هو من صغريات المقام، فإنّه فيه أيضا أوّل الكلام في حجيّة قول الناقل للفتوى من حيث حكايته، بل لو التزم لوجوب التخوّف من قوله إنّما يكون من حيث إعمال فهمه، و كذلك الناقلين للأخبار.
[١] حاشية كتاب فرائد الاصول: ٦٩.