الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٠٥ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
أوّلا، و ثانيا: لم لا يجعل الموضوع أيضا طبيعة و ذاتا مطلقة متّصفة بصفة كذائيّة، بمعنى أن يجعل الموضوع لوجوب التبيّن ذات النبأ منسلخا عن جميع طوارئ هذه الذات متّصفا بصدوره عن الفاسق؟ و كذلك تعتبر في طرف الحكم أيضا الطبيعة و السنخ، فالآية ليست صريحة في كون موضوع التبيّن شخصيّا حتّى لا يمكن اعتبار الذات.
فإذا قلنا: إنّ الموضوع طبيعة النبأ، و قد حكم عليها بوجوب التبيّن فيكون مفهوم الآية أنّ هذه الذات إذا لم تكن متّصفة بصدورها عن الفاسق لا يجب التبيّن فيها، هذا خلاصة كلامه (قدّس سرّه) في «الحاشية» [١].
و محصّل مرامه أنّه سواء جعلنا موضوع القضيّة الّذي هو النبأ شخصيّا أم طبيعيّا كليّا يمكن استفادة المفهوم من الآية.
أمّا جعله شخصيّا، فهو بأن تجعل تنوين النبأ تنوينا تنكيرا، و لمّا يكون المراد منه الفرد المعيّن واقعا، الملازم مع كون الجائي به فاسقا، لا الفرد الغير المعيّن، فيكون المقام من قبيل وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ [٢] فيصير بناء على هذا موضوع القضيّة شخصيّا.
و لكن لمّا اعتبرنا في جانب المحمول و جرّدنا القضيّة عن موضوعها، فيثبت لها المفهوم، و لكن مفهوم القضيّة الشرطيّة يكون مساوقا لمفهوم اللقب لا مفهوم الشرط، لأنّ القاعدة في أخذ مفهوم الشرط تقتضي بقاء موضوع القضيّة الّذي في طرف المنطوق موضوعا في طرف المفهوم أيضا، و إنّما المتغيّر في طرف المفهوم
[١] حاشية كتاب فرائد الاصول: ٦٠ و ٦١.
[٢] القصص (٢٨): ٢٠.