الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٣٥ - الكلام في الشبهة المحصورة
منجّزية التكليف بالوفاء بالنذر.
فنقول: إنّ للاستصحاب في المقام أثرين: أحدهما؛ إثبات الترخيص بالنسبة إلى المستصحب، ثانيهما؛ إثبات وجوب النذر و الوفاء به الّذي هذا أيضا أثر شرعي آخر للاستصحاب، و الّذي ينافي العلم الإجمالي هو إثبات أثره الأوّل، و أمّا الثاني فلا ينافيه، فحينئذ لا مانع من إجراء الاستصحاب بلحاظ الأثر الثاني، أي يستصحب عدم وجوب الصوم لتحقّق موضوع الوفاء بالنذر، فإذا أجري الاستصحاب بلحاظ هذا الأثر و تنجّز التكليف تفصيلا بالنذر، فلمّا يصير المقام من قبيل ما لو قامت أمارة على بعض أطراف [العلم] الإجمالي فيرتفع المانع عن إجراء الأصل في الطرف الآخر، و يكون نظير باب جعل البدل، فتدبّر!
فاتّضح ممّا ذكرنا أنّه لا يستفاد من المثالين أنّ الأصحاب لمّا لا يوجبون الموافقة القطعيّة في العلم الإجمالي، لذلك اعتمدوا على إجراء الأصل فيهما، بل منشؤه ما عرفت.
هذا؛ ثمّ إنّه لا بأس بالإشارة إلى كلام صاحب «الكفاية» في المقام مزيدا لتوضيح الأمر، فنقول: إنّ له مسلكين: أحدهما ما أفاده في تعليقاته على «الرسائل» بعد ما رجع عمّا أفاده (قدّس سرّه) أوّلا من تجويزه المخالفة القطعيّة في الشبهة المحصورة [١] و ثانيهما ما أفاده في فوائده.
أمّا محصّل كلامه الأوّل؛ الّذي أفاده بعد رجوعه، هو أنّه لا خفاء في أنّ العلم الإجمالي كليّا ينحلّ إلى جهة معلومة و جهة مشكوكة [٢]، أمّا الاولى فهي
[١] حاشية كتاب فرائد الاصول: ١٤٣ و ١٤٤.
[٢] كفاية الاصول: ٣٦٤.