الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٩٩ - الاستدلال بالروايات على البراءة
هذا جملة كلامه- (دام ظلّه)- في حديث الحجب فتأمّل فيه!
و من الأخبار قوله (عليه السّلام): «الناس في سعة ما لا يعلمون» [١] فإن جعلنا «ما» فيه موصولة مضافا إليها، فيصير دليلا للمقام؛ إذ يصير المعنى: الناس ليسوا مكلّفين بحكم مجهول، فيعارض الأخبار الدالّة على العقاب للواقع المجهول الموجب لصيرورة المكلّف في الضيق بالنسبة إليه.
و أمّا لو جعلناها ظرفيّة حتّى يصير المعنى: الناس يكونون في السعة ما داموا جاهلين بقول مطلق، فلا يفيد، بل تصير أخبار الاحتياط واردة عليه، إذ ببركتها يرتفع الجهل المطلق، لأنّ سلب المطلق يرتفع بالإيجاب الجزئي، و لا فرق في هذه الجهة بين أن نقول: إنّ العقاب على مخالفة الاحتياط عقاب على نفسه، أو على الواقع لو خولف؛ إذ على كلّ حال بأخبار الاحتياط يرتفع الجهل المطلق، بل يمكن الدعوى بأنّه بناء على ذلك أيضا يكون دليلا للمقام؛ إذ أمر هذه القضيّة، و هي الجملة الظرفيّة، أي «ما لا يعلمون» دائر بين أن يكون المستفاد منها نفي عموم الحكم أو الحكم العامّ، فبناء على الثاني يصير معناها: الناس في سعة ما دام جهلهم بكلّ واحد من الأحكام الواقعيّة و الظاهريّة و غيرها، و لا ريب أنّ من جهة حكم الواقع المجهول على كلّ حال الناس في سعة، و إنّما الاحتياط حكم آخر، و لا ينافيها أن يكون في الضيق من جهة الحكم الاحتياطي؛ لكون كلّ من الأحكام موضوعا على حدة، فمن قبل ذاك الحكم الواقعي المجهول ما دام الناس جاهلين به فيكونون في سعة، و إن كانوا من جهة الحكم الآخر- أي الحكم الظاهري و الاحتياط- في ضيق، فحينئذ أيضا يعارض الحديث أدلّة الاحتياط؛ إذ مفادها
[١] مستدرك الوسائل: ١٨/ ٢٠ الحديث ٢١٨٨٦، و فيه: ما لم يعلموا.