الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٣٧ - استدلال الأخباريّين للاحتياط
الأقلّ و الأكثر في انحلال العلم فيه إلى قطع تفصيلي و شكّ بدويّ، أيّ شيء هو من عدم هذين القطعين التعليقيّين بالنسبة إلى ذات الأقلّ و الأكثر الّتي هي متعلّق التكليف؟
توضيح ذلك؛ أنّه إذا علمنا مثلا بدين مردّد بين أن يكون درهما أو درهمين، فليس دوران قطعه بين أن يكون اشتغال الذمّة بأحدهما، بحيث أنّه لو لم تكن الذمّة مشغولة بذات الدرهم تكون مشغولة بالدرهمين، بل الأمر بالعكس؛ إذ لو كانت مشغولة بالأكثر، تكون مشغولة بالأقلّ أيضا في ضمنه، و كذلك لا يقطع بأنّه لو لم تكن الذمّة مشغولة بالأكثر، تكون مشغولة بالأقلّ، أي بذات التكليفين؛ إذ لا تنافي بينهما، و لا يتوقّف الاشتغال بالأقلّ [على] عدم الاشتغال بالأكثر، فالعلم بالنسبة إلى أحد طرفي الترديد غير مؤثّر، بمعنى أنّ ما هو المتعلّق للعلم على كلّ حال ليس إلّا ذات الأقلّ؛ إذ هو الّذي مقطوع به مطلقا، سواء كانت الذمّة مشغولة بالأكثر أم لا.
و من المعلوم أنّ قوام العلم الإجمالي إنّما هو بالترديد و الدوران، بحيث لا يكون أحد الأطراف مقطوعا به كيفما كان، و هذا معنى القطعين التعليقيّين اللذين قلنا، فإذا كان الاشتغال بالدرهم الواحد الّذي هو أحد طرفي العلم مقطوعا به مطلقا، سواء كانت الذمّة مشغولة بالطرف الآخر و هو الدرهمين أم لا، فلذلك ينحلّ شكّ هذا العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي و شكّ بدويّ، و هو فيما زاد عن الدرهم الواحد، فليس ذات التكليف أمرا مردّدا بين شيئين يكونان طرفين للعلم، كما في الإناءين المشتبهين، فإنّ فيهما ذات التكليف مردّد.
نعم؛ في الأقلّ و الأكثر القطعين التعليقيّين إنّما يجريان بالنسبة إلى حدّيهما