الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٩٩ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
مفهومها إنّا بأنّ تحصيل العلم في العمل بخبر العادل ليس واجبا، لكونه بنفسه بمنزلة العلم على ما نزّله الشارع.
و أمّا على المسلك الثاني؛ فلا تفيد المفهوم شيئا، لأنّ منطوق الآية بناء على كون وجوب التبيّن شرطيّا يدلّ على أنّه بحكم العقل لا يجوز العمل و ترتيب الآثار بخبر الفاسق إلّا بعد حصول شرطهما العقلي، و هو كشف صدق خبره بثبوت العلم و حصوله، فعند ذلك يحكم العقل بوجوب الإطاعة.
و أمّا مفهوم الآية الّذي يكون الغرض منه، إثبات ترتيب الأثر على خبر العادل بدون حصول العلم؛ فلا يدلّ على ذلك، لأنّه لا ريب أنّ التبيّن مطلقا شرط عقليّ للعمل، فما لم يحصل العلم بمضمون الخبر، فالعقل لا يلزم بوجوب الإطاعة.
نعم؛ موضوع حكمه بالإطاعة أعمّ من العلم الحقيقي أو العلم الجعلي، و لذلك كان يحكم بوجوب الإطاعة على الأوّل، لكون الأمارة علما جعليّا بخلاف المبنى الثاني، ضرورة أنّ الموضوع في طرف المفهوم- و لو جعلا- ليس ثابتا، و إنّما حكم العقل بوجوب إطاعة مؤدّى الطرق إنّما يكون بعد أمر الشارع و إلزامه بالإطاعة، ففي المنطوق حكم العقل بالإطاعة لحصول موضوعه يكون بلا واسطة، و في طرف المفهوم يحتاج إلى الواسطة، فكيف يستفاد المفهوم مع أنّ الباب إنّما يكون من قبيل اللوازم العقليّة الّتي لا يجوز التخلّل بينها و الملزومات أصلا؟
فالتحقيق على مسلكنا يقتضي بأن يجعل وجوب التبيّن طريقيّا حتّى يستفاد المفهوم، فإنّه عليه يكون منطوق الآية أنّه يجب- عند إخبار الفاسق بشيء- تحصيل الواقع و كشفه، فمفهومه يصير أنّ ذلك ليس واجبا عند إخبار