الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٦٠ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
تكاليفهم الشرعيّة أيضا بالخبر، و قد عرفت أنّه بعد إحراز ذلك- مع إحراز كونهم متديّنين- يحصل القطع بعدم وجود دليل معارض.
فالتحقيق؛ أنّ البحث عن رادعيّة الآيات الناهية عن السيرة و عدمها بعد أن نرى بالوجدان تحقّق السيرة على العمل بالخبر بحث غير مفيد بالنسبة إلينا، للقطع بعدم قابليّتها للردع بعد البيان الّذي قد عرفت.
نعم؛ إنّما يثمر ذلك لو فرضنا أنفسنا موجودين في عصر نزول الآيات الناهية، فنرى حال العقلاء الذين يعملون في امور معاشهم و معادهم بالظنّ الحاصل من الخبر، فبعد نزول هذه الآيات هل يرتدعون عن عملهم بها أم لا؟
أو نفرض أنّ نزول الآيات في زماننا بعد انعقاد السيرة على العمل بالأخبار، فنبحث في أنّه هل يستفاد منها الردع أم لا؟
أو نفرض كون العقلاء و المسلمين الّذين استقرّت سيرتهم على العمل بأخبار الآحاد كانوا غافلين عن هذه الآيات فنبحث أيضا في أنّهم لو لم يكونوا غافلين فنعرض عليهم هذه الآيات، يستفيدون منها الردع أم لا؟
فالبحث عن قابليّة الآيات الناهية للردع و عدمها إنّما يفيد في إحدى هذه الصور.
و من المعلوم أنّ كلّها فرض غير واقع، بل محال، و الواقع منه غير قابل للبحث.
هذا؛ و أمّا ما أجاب القوم عن عدم قابليّة الآيات للردع؛ فقد يجاب عنه، كما في «الكفاية» [١] بأنّ رادعيّة الآيات عن سيرة العقلاء مستلزمة للدور،
[١] كفاية الاصول: ٣٠٣.