الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧٦ - الكلام في العلم الإجمالي
بمعنى أنّه يجعل بدلا لما هو الموضوع لحكم العقل، كما أنّ التطبيق شأن الشارع؛ ضرورة كونه في مقام ذلك عموما في الشبهات الموضوعيّة، مثل أنّ زيدا الحيّ الواقعي يكون موضوعا للحكم، قد يجعل زيد المستصحب الحياة موضوعا له.
و كذلك غير ذلك من الموضوعات الّتي لا يزال ينزلها الشارع منزلة الواقع، و لا يرى العقل منافاة بين حكمه و تنزيل الشرع؛ لكون موضوع حكمه محفوظا؛ لأنّ حكمه بتحصيل الفراغ أعمّ من أن يكون بإتيان نفس الواقع أو ما هو بمنزلته، و لا يضرّ ذلك بتنجّزية حكم العقل أصلا، لما عرفت من الالتزام بالتوسعة في الموضوع، و هذا لا يوجب التعليق أصلا.
إذا عرفت ذلك فأقول: إنّما يبدو في النظر من التناقض بين ورود قاعدة التجاوز و الفراغ مع أنّ حكم العقل بتحصيل الفراغ اليقيني تنجزيّ، فقد عرفت أنّ موضوعه أعمّ ممّا ثبت بالعلم من الموضوع الواقعي أو ما هو بمنزلته، فلا تنافي بينهما، فليست تلك القواعد مخالفة لما يحكم به العقل، بل الشارع في طرف حكم العقل بالاشتغال قبل الناقص عوضا عن التامّ الّذي [لو حصل] قبول الشارع ذلك لكان العقل يلزم بإتيانه و عدم الاكتفاء بغيره، و لكن بعد توسعة جائية من ناحية الشرع تسهيلا للعباد، فصار موضوع حكم العقل أيضا موسّعا؛ ضرورة أنّه إذا كان أمر الوضع و رفع أصل الموضوع بيد الشرع، فلا بأس بجعله و وضعه شيئا مقام الموضوع الأصلي.
نعم؛ هذا المعنى و غيره بالنسبة إلى المرتبة الاولى من حكم العقل الّذي هو عبارة عن حكمه بتنجيزيّة العلم و كون كشفه تامّا غير معقول؛ لأنّ هذا قد عرفت أنّه أمر وجدانيّ ليس قابلا للتصرّف أصلا.