الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٢٦ - الكلام في تنبيهات الانسداد
حجيّة الظنّ مطلقا، و الالتزام بعدم الفرق بين الظنّ بالطريق أو الظنّ بالواقع، بل لا بدّ من القول بالتفصيل الّذي ذكرنا.
و أمّا ما أفاده في «الكفاية» من أنّه على فرض تسليم العلم بحجيّة الطرق؛ فمع ذلك لا وجه لاختصاص الحجيّة بالظنّ به، لكون الظنّ بالواقع ملازما غالبا بكونه مؤدّى لطريق مظنون الحجيّة، و إن لم يكن ذاك الطريق موجودا بأيدينا الآن، بل يكفي في اعتبار مثل هذا الظنّ القطع بوجود طريق لو كنّا واصلين به لظنّنا بمؤدّاه تبعا لحصول الظنّ بحجيّة نفسه، فلا ينافي ذلك و لو كان هذا الواقع المظنون الآن مؤدّى لطريق مشكوك الحجيّة أو موهومها [١].
ففيه أنّ ذلك يتمّ لو فرض كون الطريق المعلوم بالإجمال محتملا على وجوده في جميع الدوائر أعمّ ممّا هو بأيدينا و من المقطوع عنه اليد، كما هو الفرض الثاني.
و أمّا على الفرض الأخير من أن تكون الدائرة المشتبهة المردّدة فيها الطرق المعلومة بالإجمال منحصرة بتلك الدائرة بما هي موجودة بأيدينا فلا يتمّ ما ذكر، لأنّه على ذلك تجب متابعة مظنون الطريق مطلقا، و لا اعتناء بالظنّ بالواقع ما لم يكن مؤدّى لطريق مظنون، بل عند الدوران لا بدّ من أخذ مظنون الطريق، إذ المفروض عدم العلم بالطريق إلّا بحيث لو كان في الواقع لكان واصلا إلينا.
فلا يبقى مجال لأن يقال بأن يؤخذ بمظنون الواقع و لو كان مشكوك الحجيّة أو موهومه باعتبار أنّه لمّا كان في الواقع منطبقا بطريق معتبر لو كنّا واصلين به لتحصّل الظنّ بحجيّته.
[١] كفاية الاصول: ٣١٧.