الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٤٣ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
للمستدلّ إثبات ذلك، فتأمّل!
و ثانيا: أنّ إبداع هذا الاحتمال و جعل قول المنذرين معرضا للخوف إنّما يكون ذلك نظرا إلى غالب حال الإنذار و المنذرين، لأنّه لمّا يحصل من قولهم غالبا العلم بما ينذرون به ممّا تفقّهوا، كما هو ظاهر الآية المعبّر بصيغة الجمع و الجنس.
و ذلك لأنّه لمّا يكون النافرون و المتفقّهون أكثر من واحد، بل يكونون جماعة، فإذا أنذر جماعة فيحصل من قولهم العلم، ففي الحقيقة المعرضيّة المستفادة من كلامه تعالى إنّما هي في مورد حصول الخوف قهرا المترتّب عليه- بحكم العقل- امتثال قولهم، لا أن يكون إنشاء ابتدائيّا.
و أمّا الأجوبة الثلاثة الّتي أجاب بها الشيخ (قدّس سرّه) عن الاستدلالات المذكورة؛ فلا تخلو عن النظر.
أمّا الأوّل منها- و هو إنكار الإطلاق للآية حتّى يشمل محبوبيّة الخوف حال عدم حصول العلم بقول المنذر، بل إنّما القدر المتيقّن منها هو ما إذا حصل العلم من قولهم- ففيه: أنّه بعد تسليم كون المراد من الحذر، الخوف و استفادة محبوبيّته من لفظ «لعلّ» لا مجال لاحتمال كون وجوب الحذر معلّقا على حصول العلم من قول المنذرين.
ضرورة أنّه عند ذلك يكون وجوبه بحكم العقل، و هو مستقلّ في الحكم بلزوم الخوف عند العلم بقول المخوّف، و إذا صار وجوب الخوف عقليّا، فلا يعقل أن يصير الإنذار الّذي هو مقدّمة له واجبا شرعيّا. و كذلك وجوب التفقّه، لأنّه لا ريب أنّ النفر و التفقّه مقدّمة للإنذار، و الإنذار مقدّمة للتحذير بحيث جعل التحذير