الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٦٣ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
للاصول العقليّة و اللفظيّة، أمّا عدم جواز الأوّل و حرمته، فهو فطريّ و مركوز لأذهان العقلاء في امور معاشهم و معادهم.
و مع ذلك يعملون بالخبر الموثوق به، و ليس ذلك لأنّهم ما عرفوا من مثل لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١] و غيره إلّا البيان لكبرى كلّية بلا أن يكون متكفّلا لبيان الصغرى حتّى يدلّ على كون عملهم بالخبر حراما، فتصير الآية رادعة لهم، فيلزم من العمل بالخبر التشريع، فمن عدم فهم العقلاء من الآية ذلك يستكشف عدم قابليّتها للردع، لما نرى من استقرارهم على سيرتهم في مطلق امورهم.
و فيه؛ أنّ الآية المذكورة ليست متكفّلة لبيان حكم الصغرى.
و أمّا مثل إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [٢]؛ فلا إشكال في كونها في مقام الصغرى و ردع الناس عن عملهم بالظنّ، لضرورة أنّ لسانها غير الآية الاولى، بل فيها عناية زائدة، كما لا يخفى.
إلّا أن يجاب عنها أيضا بأنّه بعد البناء على تتميم الكشف في أدلّة الأمارات فليس العمل بالظنّ العمل بالسيرة، بل هو بحكم بناء العقلاء يصير طريقا علميّا، فهذه الآية أيضا مرجعها بيان للكبرى، و ليس قابلا لبيان الصغرى، بل لا بدّ من أن تحرز الصغرى، و هو كون العمل بالظنّ إنّما هو لا بدّ و أن يثبت من الخارج فهي أيضا ليست قابلة للردع.
و إنّما الإشكال في ذيل آية النبأ، و هو عموم العلّة الظاهرة في كونها في مقام
[١] الإسراء (١٧): ٣٦.
[٢] النجم (٥٣): ٢٨.