الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٢٣ - الكلام في تنبيهات الانسداد
فكذلك يجب التبعيض فيه في محتملات الطريقيّة و ما يحتمل وجود التكليف الواقعي فيه.
و إذا انتهى الأمر إلى العمل بالظنّ لكون العمل بما دونه من المشكوك و الموهوم موجبا للحرج، فإذا دار الأمر بين ترك بعض مظنونات الطريقيّة أو بعض أطراف ما يحتمل وجود التكليف الواقعي فيه مظنونا، و لو كانت طريقيّته مشكوكة أو موهومة فمقتضى ما ذكرنا عدم ترجيح لأحد الظنّين على الآخر، إذ فعل كلّ واحد من الطرفين- أي أحد المظنونين- موجب لترك أحد أطراف العلم الإجمالي الآخر.
و بالجملة؛ فيختار المكلّف في امتثال كلّ واحد من مظنون الواقع، و لو كان مشكوك الطريقيّة أو موهومها أو مظنون الطريقيّة، و لو كان مشكوك الانطباق للتكليف الواقعي أو موهومه عند دوران الأمر في امتثال أحدهما و ترك الآخر.
أقول: هذا ما أفاده (دام ظلّه) و فيه؛ أنّه بعد العلم بقيام الطريق بمقدار ما علم إجمالا من التكاليف فالمفروض ثبوت المسقط بمقدار المنجّز المعلوم إجمالا، فيجب على المكلّف امتثال المسقط، بمعنى امتثال التكليف الواقعي المعلوم من الطرق المجعولة له.
و بعبارة اخرى: يحصل من العلمين علم ثالث، و هو العلم بصيرورة التكاليف الواقعيّة مقيّدا تنجّزها بدائرة الطرق، فيجب علينا متابعة الطرق، لكونها مبرئا للذمّة على كلّ حال، ففي صورة الدوران المذكور لا بدّ أن يدور المكلّف مدار المظنونة الطريقيّة، و لا يرفع اليد عن امتثاله لامتثال مظنون الانطباق للواقع.
و لو كانت طريقيّته مشكوكة لانحصار المنجّز بعد نصب الطريق و سقوط