الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٠١ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
هذا في عالم الثبوت؛ كذلك في عالم الإثبات؛ فلو صدر من حكيم كلام كذلك، بأن صدر عنه حكم على موضوع متّصف بالصفة، و علمنا بأنّه لو كان مثل هذا الحكم ثابتا لموضوع آخر متّحدا ذاتا مع الموضوع الأوّل لا تكون علّة الحكم إلّا ذاتهما، ففي ذلك لا بدّ أن يحمل الموضوع الأوّل بكونه بوصفه العنواني علّة للحكم صونا لكلام الحكيم عن اللغويّة.
مع ما أفادوا في تقريب مفهوم الوصف من أنّ التعليل بالذاتي مع كونه قابلا للعليّة أولى- بل المتعيّن- من التعليل بالعرضي، لتقدّم رتبة الذات على العرض، كما لا يخفى.
إذا عرفت ذلك فنقول في الآية الشريفة: ظاهرها يدلّ على كون علّة وجوب التبيّن هي خبر الفاسق، مع أنّا نعلم أنّه لو كان التفتيش واجبا عن خبر العادل أيضا لا تكون علّة وجوب التبيّن إلّا ذات الخبر، لعدم خروج المخبر بخبر الواحد إلّا أحدهما [١]، مع أنّه لا مقتضي لأن يكون خصوص وصف العدالة مقتضيا لوجوب التبيّن يقينا، بل صفة الفسق هي الّتي تكون قابلة لصيرورته كذلك، لما عرفت من مناسبة الحكم و الموضوع.
فعلى ذلك فلمّا رأينا أنّه جعل خبر الفاسق معلولا لوجوب التبيّن، فلا يحتمل إلّا أن تكون العلّة هي وصف الفسق لا ذات الخبر الّذي قد يكون مخبره عادلا، و قد يكون فاسقا؛ لما ذكر من أنّ التعليل بالعرضي فيما كان الذاتي قابلا له
[١] و لا يعقل كون الصفتين المتضادّتين بما هما كذلك علّة للحكم، متّحدتين فلو جعلتا موضوعا يستكشف أنّ الذات موضوع و علّة لا الوصفين، فإذا لم يمكن كونهما علّة و لم تكن فائدة اخرى لذكر الوصف فلا بدّ أن يحمل كونهما عنوانا مشير، «منه (رحمه اللّه)».