الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٥٥ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
أمّا أوّلا؛ فلأنّ المراد بكونه مأمونا في الدين، ليس معناه أنّه لمّا كان شيعيّا و متديّنا بدين الحقّ، فلذلك اعتبر حديثه، بل الظاهر أنّ المراد أنّه مأمون في أمر الدين و ما ينقله من الامور الدينيّة لا في الدنيا فقط.
مع أنّه ليس لفظ الحديث «في دينه» حتّى يكون مشعرا بما قال- (دام ظلّه)- بل لفظه «في الدين» الظاهر في ما ادّعينا من المعنى.
و أمّا ثانيا؛ على فرض التسليم؛ فليس لخصوصيّة هذا الوصف مفهوم حتّى يصير ظاهرا في كون المناط في حجيّة قوله مأمونيّته في دينه، فتأمّل!
مضافا إلى أنّ مفهومه- على فرض تحقّقه- ليس في القوّة بحيث يكون قابلا للمقاومة مع سائر الأخبار الظاهرة في كون المناط هو الوثوق- كما أشرنا- فيصرفها عن ظاهرها، مع كونها محتفّة بالقرينة.
و أمّا حديث عبد اللّه الكوفي [١] و كذلك غيره المصرّحة فيه بحجيّة قول المخبر الغير الإمامي إذا كان موثوقا به، مثل ما دلّ على اعتبار كتب بني فضّال فإنّما هي قرينة اخرى ظنّيّة على ما ذكرنا، بحيث يحصل القطع من المجموع بكون المناط هو الوثوق بالراوي، مع إمكان دعوى القطع على ما يظهر من دأب الفقهاء و كتب الحديث بكون الأصحاب عاملين بأحاديث مثل كتب بني فضّال و غيرهم من أصحاب الاصول.
و بالجملة؛ فليس مثل هذه الأخبار دليلا مستقلّا لما ادّعاه شيخنا (قدّس سرّه)، فلا يرد عليه ما أورده بعض المحشّين من أنّها أخبار آحاد لا يجوز التمسّك بها [٢]،
[١] وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٤٢ الحديث ٣٣٤٢٨.
[٢] حاشية كتاب فرائد الاصول: ٥٩.