الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٨٢ - ادلّة المانعين عن حجيّة أخبار الآحاد الغير المحفوفة بالقرائن القطعيّة
[ادلّة المانعين عن حجيّة أخبار الآحاد الغير المحفوفة بالقرائن القطعيّة]
أمّا المانعون عن حجيّة أخبار الآحاد الغير المحفوفة بالقرائن القطعيّة؛ فقد تمسّكوا بالأدلّة الأربعة:
أمّا الكتاب؛ فما يدلّ من الآيات فيه على عدم حجيّة الظنّ بين فريقين، فمضمون أحدهما؛ مثل قوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١] يدلّ على عدم جواز التعبّد بغير العلم، و حرمة التمشّي في طريق غير علمي.
و ثانيهما: ما يدلّ على أمر زائد على ذلك، مثل قوله تعالى: إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [٢].
فإنّ لسان الآية الاولى إنّما هو تحريم العمل بالظنّ، و لا ينافي ذلك تشريع حجيّة، بخلاف الآية الثانية، فإنّ لسانها- مضافا إلى التحريم- إرشاد بظاهرها إلى عدم إمكان صيرورة الظنّ طريقا، لعدم إغنائه عن الحقّ و الواقع أصلا.
أمّا الاولى؛ فالإنصاف أنّه لا دلالة لها أصلا، لأنّ ظاهرها إنّما هو بمنزلة أصل و بيان حكم كلّي على موضوعه.
و لا ريب أنّ القضيّة المسوقة لبيان الحكم لا تكون حافظة لموضوعه و مبيّنة له، بل لا بدّ و أن يكون الموضوع من الخارج محرزا، فالآية المباركة إنّما تدلّ على أنّ العمل بغير العلم حرام، و إنّما ثبوت هذا الحكم تابع لموضوعه و ثبوته من
[١] الإسراء (١٧): ٣٦.
[٢] يونس (١٠): ٣٦.