الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٣٣ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
النفس الأمريّة، ففي الحقيقة القضايا الأحكاميّة مشتركة مع القضايا الخبريّة في جهة الحكاية إلّا أنّها ليست مشتملة على الطلب، بخلاف الأحكام الشرعيّة.
ثمّ إنّ هذه الإرادات متعلّقاتها قد تكون [١] الطبيعة على نحو صرف الوجود، و قد تكون على نحو السريان.
أمّا لو كان متعلّق الإرادة و الطلب صرف الوجود، فلمّا كانت الطبيعة تتحقّق بأوّل الوجود، فإذا تحقّق منها فرد فيتحقّق المراد، و ينقطع الطلب.
و أمّا الطبيعة السارية المعبّر عنها في لسان بعض بالعموم السرياني المقابل للعامّ الاستغراقي و هو الّذي تكون الطبيعة بجميع أفرادها مطلوبة بحيث تكون الطبيعة مرآة لها، و لكن لا بأن تكون الأفراد بخصوصيّاتها مطلوبة كالاستغراقي، بل بمجموعها مع عدم لحاظ الخصوصيّة مرادة.
و كيف كان؛ الإرادة المتعلّقة بالطبيعة السارية نحوان: إمّا شخصيّة و إمّا سنخيّة.
أمّا الاولى؛ فهي الّتي تتعلّق إرادة شخصيّة بأفراد طبيعة، كتعلّق الحرمة بشرب الخمر، بحيث كلّما تحقّق فرد من هذه الطبيعة [تتحقّق] تلك الإرادة، و لو كانت شخصيّة مع ذلك متعلّقة به، ففي هذه [الصورة] تنحلّ الإرادة الشخصيّة إلى إرادات متعدّدة، و لكن مختلفة في نفس الأمر، بل ليست إلّا طلبا شخصيّا.
و لكن إذا تعلّقت بالأفراد فصارت مبسوطة، فمن انبساطها نشأ الانحلال.
ثمّ لا يخفى أنّ الطبيعة المتعلّقة بأفرادها تلك الإرادة، لا بدّ و أن تكون أفرادها عرضيّة لا طوليّة، بأن يتولّد بعضها عن الآخر و يكون بينها الترتيب،
[١] كما بيّنا في مباحث الألفاظ كون الطبيعة متعلّقة للطلب بوجودها الذهني؛ «منه (رحمه اللّه)».