الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٠٦ - الاستدلال بالروايات على البراءة
للتقدير الثاني كما يقتضيه إطلاقها [١] اللفظي إلى ترك الاستفصال و إرسال الحكم، فمع حكم الإمام (عليه السّلام) بالبراءة فيه لا يضرّ به الاستصحاب الجاري في مورده، بل تصير الرواية دليلا مخصّصا للاستصحاب و حاكما عليه في المورد، كما في سائر الأمارات الحاكمة عليه، فتطبيق الإمام (عليه السّلام) البراءة على المورد يكون من قبلها فتأمّل!
و ثانيا؛ لا سبيل لأصل هذا الاستصحاب؛ توضيحه: أنّ الاستصحاب إنّما يجري في ما تعلّق به الحكم الشرعي و [يوجد] مورد لأثره، لا فيما لا أثر شرعي فيه، كما في مثل الغناء المحرّم الدائر أمره بين أن يكون هو الصوت مع الطرب أو بدونه، فما هو الموضوع للأثر الشرعي ليس مفهوم الغناء، بل مصداقه المردّد بين أحدهما، فإذا شكّ في أنّ الغناء بأيّ المعنيين حرام، فلا إشكال في أن يرجع إلى مراد الشارع و مفهوم اللفظ، فإذا صدر الصوت المطلق من أحد و لم يصل إلى حدّ الطرب مثلا، فلا سبيل إلى استصحاب عدم صدور الغناء عنه؛ إذ ما هو الأثر قد عرفت أنّه ليس إلّا أحد الأمرين، و المفروض أنّ تحقّق الأوّل و عدم تحقّق الثاني متيقّن لا شكّ فيهما، و ما هو مشكوك ليس إلّا مفهوم اللفظ، و هو الأثر الدائر بين المصداقين، و ليس له أثر شرعي أبدا حتّى يجري فيه الاستصحاب.
و هكذا في باب الرضاع المحرّم المردّد أمره بين كونه عشر رضعات أو خمسة عشر أيضا. قلنا فيه: أنّه لا مجرى للاستصحاب، و المقام- أي الشكّ في
[١] كما يشمل أيضا ما لو شكّ في كون هذه المرأة ذات العدّة رأسا مثل كونها معقودة و نحوه أم لا، إذ مع كون النسبة بين هذا الحديث و دليل الاستصحاب عموما من وجه، قد يقال بأنّه لا وجه للتحكيم المزبور مع فقد المناط كما في سائر القواعد، فتدبّر! «منه (رحمه اللّه)».