الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٣٤ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
ضرورة أنّ الإرادة المفروضة ليست إلّا شخص إرادة، فإذا تعلّقت بطبيعة باعتبار أفرادها بحيث يكون النظر إلى الطبيعة عبرة إلى الأفراد، فإذا لم تكن أفرادها موجودة في عرض واحد فكيف يعقل أن تتعلّق هذه الإرادة الشخصيّة؟
مع أنّ المراد لا بدّ و أن يكون تحت اللحاظ حين الإرادة، بأفرادها المعدومة، و لا يفيد في ذلك كون الطبيعة متعلّقة للإرادة بعد ما عرفت كون أفرادها مرادة، و المراد لا بدّ و أن يكون عند الإرادة موجودا.
و لذلك قلنا في مسألة قصد الأمر و كذلك جميع القيود الجائية (الناشئة) من ناحية الطلب: إنّه لا يعقل أن تجيء هذه القيود تحت الأمر المتعلّق بماهيّة المأمور به، و يؤتى بها بداعي الأمر بالطبيعة المأمور بها، و لا يتصوّر هناك القضيّة الطبيعيّة بأن يقال [١]:
و كذلك في ما نحن فيه و هو المفهوم، فلو بنينا على كون الوجوب المستفاد من «صدّق العادل» شخص وجوب ناشئ عن إرادة شخصيّة، فلا يعقل أن يصير هو موضوعا لنفسه، و لو فرضنا كون متعلّقه طبيعة الحكم الشرعي و أثره، لما عرفت من أنّ ذلك إنّما يثمر و يصير أفراد الطبيعة متعلّقة للإرادة الشخصيّة لو كانت الأفراد حين تعلّق الطلب موجودة.
و أمّا لو لم يكن كذلك، كما في الوجوبات المترتّبة على الأخبار المتوسّطة بين ما يقوله الإمام (عليه السّلام) و نقله الراوي لنا إنّما هي متولّدة عن تعلّق «صدّق العادل بكلّ واحد من الناقلين بالنسبة إلى المنقول عنه، بمعنى أنّه يصير وجوب تصديق خبر الشيخ أثرا شرعيّا لخبره بعد إيجاب تصديقه الشارع، و كذلك وجوب
[١] هنا سقط في الأصل.