الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٨٠ - حجيّة خبر الواحد
بداهة أنّه على هذا يكون كسائر القواعد المستفادة من الكتاب و السنّة، نظير قاعدة الطهارة، و قاعدة الحرج، و الضرر، و غيرها المتعلّقة بعمل المكلّفين.
و لا ريب أنّ المسألة الاصوليّة هي الّتي بمعونتها تستنبط هذه القواعد، كالبحث عن أحوال الأخبار الدالّة على الاستصحاب و ألفاظ الحديث الدالّة عليه، و غير ذلك.
و أمّا نفس الاستصحاب فهو خارج عن هذه المباحث.
فأجاب عن الإيراد شيخنا (قدّس سرّه) بأنّ المسألة الفرعيّة هي الّتي إجراؤها مشترك بين المقلّد و المجتهد، بخلاف المسألة الاصوليّة، فإنّ إجراءها مختصّ بالمجتهد و المستنبط، فيكون نظره دخيلا فيه، لما يكون لإجرائها من الشرائط الّتي ليست إلّا بيد المستنبط.
و هذه من خصائص المسألة الاصوليّة، ففيما إذا تنجّس الماء للتغيّر، ثمّ زال تغيّره، ليس للمقلّد إجراء استصحاب النجاسة، و لا ينفع المقلّد، بخلاف مسألة الحرج و الضرر، فليس إجراؤهما مشروطا بأمور لم تكن بيد المقلّد [١].
و بالجملة، فهذا الكلام و الضابط و إن كان فيه ما فيه، إلّا أنّه تبيّن لك أنّه ليس تعريفا مستقلّا لعلم الاصول [٢] حتّى يرد عليه أزيد ممّا ورد على التعريف الأوّل.
إلّا أن يقال: ظاهر كلام الشيخ (قدّس سرّه) يدلّ [على] أنّ ما ذكر ضابط مستقلّ للعلمين.
[١] فرائد الاصول: ٣/ ١٨.
[٢] بل بقرينة الاستنباط المأخوذ في التعريف يستكشف أنّ له مدخليّة في الاستنتاج، فتأمّل! «منه (رحمه اللّه)».