الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٠٠ - في تحقيق معنى الحكم و بيان كيفيّة تعلّق الإرادة التشريعيّة
ذلك عدم كون الحكم الفعلي و تكليف من له الطريق المخالف مضمون الخطابات الواقعيّة، بل يكون تكليفه مؤدّى هذا الطريق، و إلّا لكان مكلّفا بمضمون الخطاب الواقعي و تعيّن عليه تحصيله.
قلت: قد أوضحنا في طيّ كلماتنا بأنّه قد تقتضي المصلحة صرف إبراز الإرادة بلا تعهّد للإيصال إلى المكلّف و إلزامه الفحص، و ليس الحكم إلّا الإرادة القائمة بالنفس.
و أمّا الخطاب و التكليف و غير ذلك؛ فإطلاق الحكم عليها مجاز، و لا يلزم من عدم إلزام المكلّف الفحص أن لا يكون الحكم الواقعي فعليّا، و يكون اقتضائيّا، ضرورة أنّ الاقتضاء عبارة عن المصلحة الشأنيّة أو مفسدتها في الشيء ما لم تصر متعلّقة للإرادة، و إذا تعلّقت به الإرادة ينقلب إلى الفعليّة، و لو لم يبرز قطّ بالنسبة إلى بعض المخاطبين.
و بالجملة؛ فيكفي في كون الإرادة الّتي هي حقيقة الحكم كونها فعليّا نصب الطريق الّتي قد يوصل بمتعلّقها، و لا ريب أنّ أصل بطلان التصويب ليس إلّا للزوم الدور، و هو يلزم لو جعلنا إرادة الشارع تابعة لإرادة المكلّف، و قد عرفت أنّه لا يلزم ذلك على ما ذكرنا [١].
ثمّ إنّه لا يلزم أن تكون المصلحة المتداركة أزيد ممّا تجاوزت المصلحة الواقعيّة عن حيّز الخطاب الواقعي، هكذا أفاد [في] المقام- (دام ظلّه)-، و على ما
[١] و لكن لم ينحلّ بذلك مسألة التصويب الّذي أجمعوا على بطلانه، و إن لم يستحل عقلا؛ للإجماع على اشتراك الجاهل و العالم في الحكم، و هل تدفع بما أفاده- (دام ظلّه)- هذه الغائلة أيضا أم لا يحتاج إلى التأمّل.