الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٥٥ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
الأحكام الإلزاميّة إنّما يجوز لو لم يكن العقل مرخّصا، كما أنّ إلزامه إنّما يكون لو لم يكن هو ملزما، و إلّا فيكفي حكمه للدعوة، كما في باب الإطاعة و المعصية.
و بالجملة؛ لا مجال للتمسّك بقاعدة الاشتغال؛ لاحتمال كون عدم بيان الشارع لاعتبار قصد القربة لاتّكاله بحكم العقل؛ إذ ذلك يتوقّف على حكم العقل بالاشتغال، و إتيانه بذلك الاحتمال يلزم الدور، و قد ظهر أنّه يحكم بالبراءة لعدم العثور على البيان بعد ما أنّ وظيفة الشارع البيان، فكيف يمكن له المسامحة في البيان اتّكالا على حكم العقل؟
فانقدح أنّه لا بدّ في اعتبار قصد القربة من مبرز، و لا يمكن جعله حكم العقل و الاعتماد عليه لما عرفت من المحذور.
و لنا بيان آخر في الجواب؛ و هو: أنّه لا إشكال في أنّ مناط الأمر بذات العمل العبادي هو كونه وافيا بمرتبة من الغرض، بحيث أوجب العلم بالمصلحة إرادة المحصّل لها و الأمر به، فالإنشاءات في باب الأحكام- كما مرّ منّا ذلك- إنّما هي في الحقيقة إخبار عن الإرادة، لا أن تكون كإنشاء المعاملات الّتي هي حقيقة الإنشاء بمعنى الموجديّة، فبهذا المناط لا بدّ للشارع الإعلام و الأمر بإتيانه بقصد القربة؛ لكونه أيضا وافيا بمرتبة اخرى من الغرض، إلّا أنّه لمّا لا يمكن الإعلام به بالأمر الأوّل، فلا بدّ من أمر آخر مستقلّا حتّى يعلم اعتباره به، فهاتان الإرادتان طوليّتان واقعا، و إن كان متعلّقهما في المحصّلية للغرض في عرض واحد، و المصلحة قائمة بكليهما بلا ترتّب بينهما، إلّا أنّ ذلك لا يرتبط بعالم الطلب، ففي عالم الإرادة لمّا نرى بالوجدان كون قصد الإتيان بداعي أمر المولى و إرادته واقعا في طول إرادته، بحيث نرى امورا ثلاثة طوليّة، أي إرادة العمل، و الأمر به،