الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٥٦ - الإشارة إلى برهان آخر في المقام
الفعلي الآن، حتّى نبحث عن المعلوم و الطرف؟
ثمّ لا يخفى؛ أنّ العلم التفصيلي العارض قد يكون بسبب حادث، و قد يكون متولّدا عن العلم الإجمالي، مثلا لو علمنا إجمالا بوجوب شيء إمّا مقدّميّا أو نفسيّا [١] أو وجوب شيء آخر نفسيّا فحينئذ يتولّد علم تفصيلي بوجوب ما تردّد أمره بين وجوبه المقدّمي أو النفسي.
فعلى كلّ حال لا يوجب مثل هذا العلم التفصيلي أيضا انحلال العلم الإجمالي و إهمال أثره بتوهّم أنّه لمّا كان متولّدا عنه، فيكون من قبيل العلم الإجمالي المقارن للمنجّز الآخر؛ إذ لمّا كانت رتبة العلم الإجمالي مقدّمة لكونها علّة للتفصيلي، فيقع العلم التفصيلي في الرتبة المتأخّرة، و يصير منجّزا عارضا على العلم الإجمالي.
فانقدح ممّا ذكرنا؛ كمال الفرق بين الصورتين على مذهب التحقيق من عدم انحلال العلم الإجمالي حقيقة بطروّ المانع و وجود المنجّز الآخر في بعض أطرافه، و إنّما سقوط العلم الإجمالي عن التأثير منحصر بما لو كان المنجّز الآخر مقارنا لوجود العلم الإجمالي و حدوثه، بحيث لم يكن متحقّقا بعد، و لم يصل التكليف بمرتبة الاشتغال، بحيث أمكن للمكلّف امتثاله، و تصل النوبة إلى رتبة الفراغ الموجب لحكم العقل بتحصيله، فحينئذ إن وجد منجّز آخر فلمّا يصير مقارنا لحدوث العلم الإجمالي فلا يؤثّر، و أمّا لو تعدّى العلم الإجمالي عن مرتبة الاشتغال و وصل إلى رتبة الفراغ، فلا يمنع عنه شيء أصلا، و لا محيص عنه بعد
[١] و ينحلّ ذلك إلى علم تفصيلي لواجب مقدّمي و علم إجمالي بواجب نفسيّ، فلنا معلومان، فتأمّل! «منه (رحمه اللّه)».