الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٨١ - الاستدلال بالروايات على البراءة
و بالجملة؛ فعلى هذا المسلك- أي عدم انحلال العلم الإجمالي- جريان البراءة الشرعيّة موقوف على التصرّف في ناحية ثبوت التكليف لتغيير موضوع حكم العقل بلزوم تحصيل الفراغ عن التكليف الواقعي المردّد، و لازم ذلك- قد عرفت- أن يكون لسان حديث الرفع تقييد الواقع، أو لا يكون في مقام الامتنان، و قد ظهر لك أنّ كليهما خلاف التحقيق.
أمّا على مسلكنا في الصورة المفروضة من كون حديث الرفع رافعا للتكليف في مرحلة الظاهر هو ظرف التنجيز بلا نظر إلى الواقع، بحيث أنّه لو كان التكليف الواقعي هو الأكثر يكون باقيا على ثبوته و مطلوبيّته و عدم تعيين التكليف في الأقلّ إلّا في الظاهر.
فحينئذ؛ إمّا أن نقول بكون العلم الإجمالي علّة تامّة للتنجّز و تحصيل الفراغ، فمع وجوده و عدم الالتزام بانحلاله، لا يؤثّر حديث الرفع في حكم العقل شيئا، و لا يوجب جريان البراءة بالنسبة إلى الأكثر أبدا؛ إذ المفروض عدم نظر لحديث الرفع بالواقع شيئا و إنّما مفاده تعيين التكليف ظاهرا، فموضوع العلم الإجمالي- و هو التكليف المردّد بين الأقلّ و الأكثر في الواقع- باق، فحكم العقل
- للتكليف في الظاهر بمنزلة جعل البدل للتكليف الواقعي في الظاهر عند الشكّ. فعلى هذا أيضا يتمّ كلام «الكفاية» من جريان البراءة الشرعيّة مع بقاء العلم الإجمالي و لكنّك خبير بأنّ مبنى هذا الاحتمال باطل رأسا، إذ يستحيل أن يشمل الحكم مرتبة الشكّ بنفسه حتّى يتصوّر بالتقريب المذكور حكومة حديث الرفع.
و أمّا إن قلنا بما هو التحقيق من أنّ الحديث لا يفيد إلّا رفع وجوب الاحتياط في طرف الشكّ بلا نظر إلى الواقع فلا يثمر الحديث في المسألة المفروضة، بل لا بدّ- مع الالتزام بعدم انحلال العلم الإجمالي و ثبوت الاشتغال بحكم العقل- من الاحتياط، و لا سبيل للبراءة، و يأتي شرح ذلك في محلّه إن شاء اللّه؛ «منه (رحمه اللّه)».