الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٨٤ - بسم اللّه الرحمن الرحيم الكلام في الظنّ
ثمّ إنّ ابن قبة لمّا كان منكرا للإمكان الواقعي؛ فإبطال دليله يكفي في إثبات الإمكان، ضرورة أنّ إبطال الامتناع الواقعي الّذي هو مراده يثبت الإمكان بمعنى أنّه ملازم له.
و لكن لا يكفي ذلك في إثبات أصل المدّعى، لأنّ الغرض إثبات الإمكان الوقوعي قبالا لكلامه المثبت لامتناع الوقوع.
و طريق إثباته هو أنّه بعد أن أبطلنا دليله و استقصينا، فما وجدنا أن تترتّب على التعبّد به محذورات أخر إمّا للغفلة عن بعض الجهات، و إمّا لأنّ الاستقصاء العادي يكتفى به في حصول العلم العادي بالإمكان الواقعي، لحصول القطع بعدم ترتّب المحذور.
و كيف كان؛ يكفي ذلك في إثبات الإمكان واقعا، و إن استشكل شيخنا (قدّس سرّه) في ثبوت القطع بذلك، و قال: (إنّ حصول القطع بعدم لزوم المحذور بالعمل بغير العلم منحصر بالعالم بجميع الجهات المحسّنة و المقبّحة في الأشياء) [١].
و لذا اكتفى في إثباته بعدم العلم بلزوم محذور في العمل بغير العلم.
ثمّ اعترض عليه بما في الحواشي مسطور من تقسيم الإمكان بالأقسام الثلاثة، و جعل محلّ النزاع الإمكان الوقوعي، و جعل مركز النقض و الإبرام الإمكان الظاهري [٢].
و الأمر في ذلك سهل، و المهمّ صرف عنان الكلام إلى شرح دليل المنكر و ردّه، فنقول:
[١] فرائد الاصول: ١/ ١٠٦.
[٢] حاشية كتاب فرائد الاصول: ٣٢ و ٣٣.