الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢١٥ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
الإطلاقين فيتساقطان.
كما لو ورد في كلام الشارع بأنّه لا تشرب الخمر لأنّه مسكر، ثمّ وردت أدلّة خاصّة في بعض موارد الحرج بجواز شربها، و شككنا في بعض الموارد خروجه و تقييد العلّة بالنسبة إليه و عدمه، و كذلك إذا قيّد العامّ الدالّ على وجوب إكرام العالم ثمّ بعدم إكرام الفسّاق، و علمنا بكون فسّاق البلد الفلاني مرادا، و شككنا في فسّاق البلد الآخر.
كذلك يكون الشكّ في أصل التقييد بالنسبة، فكما أنّ في مثل هذه الموارد بالنسبة إلى الموارد المشكوكة لا يعتنى بالدليل المقيّد، بل يؤخذ بالعامّ، لكونه بمنزلة الأصل للموارد المشكوكة، كذلك المتيقّن من تقييد العلّة المذكورة هو تقييد الندم بتوأم الملامة الّذي لازمه عدم عليّة بالنسبة إلى العمل بالظنّ إذا لم يكن توأم الملامة.
و لكن إذا كان منشأ رفع الملامة هو الاعتماد على الحجّة المقطوع بها، فيبقى إطلاق العلّة بالنسبة إلى الحجّة المشكوك حالها باقيا.
فلا يتوهّم في هذه الموارد أنّه إذا علمنا مناط التقييد، فلا معنى بعد للشكّ في الأقلّ و الأكثر بالنسبة إلى الموارد، و إلّا فيرجع الكلام إلى اعتبار قيد آخر، إذ قد عرفت [أنّه] لا إشكال في ذلك.
و يمكن أن يكون ما هو بصورة المناط من عنوان الفسق و مثله ملحوظا بالنسبة إلى بعض الموارد دون آخر، أو يختلف المناط بحسب الموارد، كما في قاعدة الحرج، فإنّها بما هي مناط في باب الواجبات كمّا و كيفا ليست كذلك في باب المحرّمات، فإنّ الحرج الموجب لجواز ارتكاب الحرام لا بدّ و أن [يكون]