الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٦٤ - الكلام في الإجماع المنقول
الأمر الثاني الّذي قد أجاد شيخنا (قدّس سرّه) في تحقيقه [١]، و قد أشرنا إلى أنّ اهتمامه فيه إثبات عدم كون الإجماعات المنقولة من موضوع ما تشمله أدلّة حجيّة خبر الواحد، لأنّ ما يكون من الإجماع داخلا في موضوعه إنّما هو ما إذا استكشف دخول قول الإمام (عليه السّلام) تضمّنا في أقوال المجمعين، بحيث يسمع قوله، و لو مع الجهل بشخصه، و هذا ممتنع عادة.
مع أنّه لم يدّع مثله أحد حتّى يدخل ذلك في الخبر الحسّي أو يطّلع الناقل على الأقوال، و يحصّل اتّفاق جميع العلماء، بحيث يستلزم عادة كونهم موافقين لقول الإمام (عليه السّلام) و رضاه بفتواهم حتّى يدخل ذلك في القسم الثاني من الخبر، و هو ما يكون مستنده حدسا قريبا من الحسّ.
و هذا أيضا غير ممكن عادة لما أفاده (قدّس سرّه) بما لا مزيد عليه، مع بيان مدرك الإجماعات المنقولة بحذافيرها [٢].
هذا، و لكن دعوى حصول ذلك بالنسبة إلى زمان الانفتاح و القريب منه ليس ببعيد.
بيان ذلك، أمّا في الأوّل، فلأنّه لمّا كان التشرّف بحضور الإمام (عليه السّلام) أو تحصيل قوله (عليه السّلام)- و لو بواسطة السفراء- ميسورا و لو بأن لا يعرف شخصه (عليه السّلام) و لا يعرفهم كذلك، فمن تفحّص في ذاك العصر في أقوال أهل الفتوى خصوصا البارعين الّذين كانوا في ذاك العصر تحصيل قول الإمام (عليه السّلام) و لو في ضمن تحصيل قول السفراء، فكيف يمكن إنكار أن يكون تحصيل مثل هذا الإجماع ملازما
[١] فرائد الاصول: ١/ ١٨٠.
[٢] فرائد الاصول: ١/ ١٩٢.