الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٦٥ - الاستدلال بالآيات على البراءة
في مقام الإخبار عن الامم السابقة من عدم تعذيبهم بالعذاب الدنيوي إلّا بعد البيان [١].
و فيه: أنّه على فرض تسليم ذلك و الغضّ عما اورد عليه في الحاشية [٢] أنّه بعد عدم إمكان كون الإضلال الدنيوي و الهلاك في هذه النشأة لا يستفاد من الآية تنقيح المناط القطعي، بل بالأولويّة عدم إمكان الخذلان و العذاب الاخروي إلّا بعد البيان، و لا ريب أنّه مع ذلك لا يمكن دعوى تجرّد الآية عن الدلالة على عدم إمكان الإلزام بالتكليف مع عدم نصب الطريق و البيان له الملازم عدم العقاب الاخروي بدونه.
بل يمكن الدعوى قطعيّا بأنّه لو كان يمكن أن يستفاد من تنقيح المناط حكم [لكان] أظهر مصاديقه هو ما نحن فيه، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ ما احتملناه في الآية السابقة بالنسبة إلى قوله تعالى: حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [٣] جار هنا، أي في قوله تعالى: حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ [٤] فإن كان المراد من البيان، البيان العلمي و تتميم الكشف، و كان الاحتياط أيضا منجّزا للواقع لا أن يكون محدثا للمصلحة في نفسه، فتصير الآية دليلا للبراءة و ردّ الأخباريّين و معارضا لأدلّتهم.
و أمّا لو كان المراد أعمّ من البيان العلمي و جعل الاحتياط، بحيث يكون المراد مطلق الحجّة، فلا معارضة بين هذا الدليل و أدلّة الاحتياط، بل أدلّتهم واردة على هذه الآية إلّا أنّ هذه الآية أظهر في المعنى الأوّل من الآية السابقة؛ ضرورة
[١] فرائد الاصول: ٢/ ٢٤ و ٢٥.
[٢] حاشية كتاب فرائد الاصول: ١١٤.
[٣] الإسراء (١٧): ١٥.
[٤] التوبة (٩): ١١٥.